و قد تقدم أن قوله تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم الآية ، لا تخلو عن إشارة إلى هذه الحكمة ، ويمكن أن تكون الإشارة إليه بقوله تعالى في آخر آيات التحريم: يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا:"النساء: 28"فإن تحريم هذه الأصناف الأربعة عشر من الله سبحانه تحريما باتا يرفع عن كاهل الإنسان ثقل الصبر على هواهن والميل إليهن والنيل منهن على إمكان من الأمر ، وقد خلق الإنسان ضعيفا في قبال الميول النفسانية ، والدواعي الشهوانية ، وقد قال تعالى: إن كيدكن عظيم:"يوسف: 28"فإن من أمر الصبر أن يعيش الإنسان مع واحدة أو أكثر من النساء الأجنبيات ، ويصاحبهن في الخلوة والجلوة ، ويتصل بهن ليلا ونهارا ويمتلىء سمعه وبصره من لطيف إشاراتهن وحلو حركاتهن حينا بعد حين ثم يصبر على ما يوسوسه نفسه في أمرهن ولا يجيبها في ما تتوق إليه ، والحاجة إحدى الحاجتين الغذاء والنكاح ، وما سواهما فضل يعود إليهما ، وكأنه هو الذي أشار إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله:"من تزوج أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر".