فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 4314

و ما روي في ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :"إنما المرأة لعبة من اتخذها فلا يضيعها"وقد كان يتعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كيف تعانق المرأة بيد ضربت بها ، ففي الكافي ، أيضا بإسناده عن أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"أ يضرب أحدكم المرأة ثم يظل معانقها؟!"وأمثال هذه البيانات كثيرة في الأحاديث ، ومن التأمل فيها يظهر رأي الإسلام فيها.

ولنرجع إلى ما كنا فيه من حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية فنقول: يظهر من التأمل فيه وفي نظائره الحاكية عن دخول النساء على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتكليمهن إياه فيما يرجع إلى شرائع الدين ، ومختلف ما قرره الإسلام في حقهن أنهن على احتجابهن واختصاصهن بالأمور المنزلية من شئون الحياة غالبا لم يكن ممنوعات من المراودة إلى ولي الأمر ، والسعي في حل ما ربما كان يشكل عليهن ، وهذه حرية الاعتقاد التي باحثنا فيها في ضمن الكلام في المرابطة الإسلامية في آخر سورة آل عمران.

ويستفاد منه ومن نظائره أيضا أولا أن الطريقة المرضية في حياة المرأة في الإسلام أن تشتغل بتدبير أمور المنزل الداخلية وتربية الأولاد ، وهذه وإن كانت سنة مسنونة غير مفروضة لكن الترغيب والتحريض الندبي - والظرف ظرف الدين ، والجو جو التقوى وابتغاء مرضاة الله ، وإيثار مثوبة الآخرة على عرض الدنيا والتربية على الأخلاق الصالحة للنساء كالعفة والحياء ومحبة الأولاد والتعلق بالحياة المنزلية - كانت تحفظ هذه السنة.

وكان الاشتغال بهذه الشئون والاعتكاف على إحياء العواطف الطاهرة المودعة في وجودهن يشغلهن عن الورود في مجامع الرجال ، واختلاطهن بهم في حدود ما أباح الله لهن ، ويشهد بذلك بقاء هذه السنة بين المسلمين على ساقها قرونا كثيرة بعد ذلك حتى نفذ فيهن الاسترسال الغربي المسمى بحرية النساء في المجتمع فجرت إليهن وإليهم هلاك الأخلاق ، وفساد الحياة وهم لا يشعرون ، وسوف يعلمون ، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتح الله عليهم بركات من السماء ، وأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولكن كذبوا فأخذوا.

وثانيا: أن من السنة المفروضة في الإسلام منع النساء من القيام بأمر الجهاد كالقضاء والولاية.

وثالثا: أن الإسلام لم يهمل أمر هذه الحرمانات كحرمان المرأة من فضيلة الجهاد في سبيل الله دون أن تداركها ، وجبر كسرها بما يعادلها عنده بمزايا وفضائل فيها مفاخر حقيقية كما أنه جعل حسن التبعل مثلا جهادا للمرأة ، وهذه الصنائع والمكارم أوشك أن لا يكون لها عندنا - وظرفنا هذا الظرف الحيوي الفاسد - قدر لكن الظرف الإسلامي الذي يقوم الأمور بقيمها الحقيقية ، ويتنافس فيه في الفضائل الإنسانية المرضية عند الله سبحانه ، وهو يقدرها حق قدرها يقدر لسلوك كل إنسان مسلكه الذي ندب إليه ، وللزومه الطريق الذي خط له ، من القيمة ما يتعادل فيه أنواع الخدمات الإنسانية وتتوازن أعمالها فلا فضل في الإسلام للشهادة في معركة القتال والسماحة بدماء المهج - على ما فيه من الفضل - على لزوم المرأة وظيفتها في الزوجية ، وكذا لا فخار لوال يدير رحى المجتمع الحيوي ، ولا لقاض يتكي على مسند القضاء ، وهما منصبان ليس للمتقلد بهما في الدنيا لو عمل فيما عمل بالحق وجرى فيما جرى على الحق إلا تحمل أثقال الولاية والقضاء ، والتعرض لمهالك ومخاطر تهددهما حينا بعد حين في حقوق من لا حامي له إلا رب العالمين وإن ربك لبالمرصاد - فأي فخر لهؤلاء على من منعه الدين الورود موردهما ، وخط له خطا وأشار إليه بلزومه وسلوكه.

فهذه المفاخر إنما يحييها ويقيم صلبها بإيثار الناس لها نوع المجتمع الذي يربي أجزاءه على ما يندب إليه من غير تناقض ، واختلاف الشئون الاجتماعية والأعمال الإنسانية بحسب اختلاف المجتمعات في أجوائها مما لا يسع أحدا إنكاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت