فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 4314

و في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله"الآية الشعائر: الإحرام والطواف والصلاة في مقام إبراهيم والسعي بين الصفا والمروة ، والمناسك كلها من شعائر الله ، ومن الشعائر إذا ساق الرجل بدنة في حج ثم أشعرها أي قطع سنامها أو جلدها أو قلدها ليعلم الناس أنها هدي فلا يتعرض لها أحد. وإنما سميت الشعائر ليشعر الناس بها فيعرفوها ، وقوله:"و لا الشهر الحرام"وهو ذو الحجة وهو من الأشهر الحرم ، وقوله:"و لا الهدي"وهو الذي يسوقه إذا أحرم المحرم ، وقوله:"و لا القلائد"قال: يقلدها النعل التي قد صلى فيها. قوله:"و لا آمين البيت الحرام"قال: الذين يحجون البيت وفي المجمع ، قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : نزلت هذه الآية في رجل من بني ربيعة يقال له: الحطم. قال: وقال السدي: أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحده وخلف خيله خارج المدينة فقال: إلى ما تدعو؟ وقد كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لأصحابه: يدخل عليكم اليوم رجل من بني ربيعة يتكلم بلسان شيطان فلما أجابه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال؟ أنظرني لعلي أسلم ولي من أشاوره ، فخرج من عنده فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر ، فمر بسرح من سروح المدينة فساقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول: قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي إبل ولا غنم. ولا بجزار على ظهر وضم باتوا نياما وابن هند لم ينم. بات يقاسيها غلام كالزلم خدلج الساقين ممسوح القدم. ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبعث إليه فنزلت هذه الآية:"و لا آمين البيت الحرام". قال: وقال ابن زيد: نزلت يوم الفتح في ناس يؤمون البيت من المشركين يهلون بعمرة ، فقال المسلمون: يا رسول الله إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير عليهم فأنزل الله تعالى الآية.

أقول: روى الطبري القصة عن السدي وعكرمة ، والقصة الثانية عن ابن زيد وروي في الدر المنثور ، القصة الثانية عن ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم وفيه: أنه كان يوم الحديبية.

والقصتان جميعا لا توافقان ما هو كالمتسلم عليه عند المفسرين وأهل النقل أن سورة المائدة نزلت في حجة الوداع ، إذ لو كان كذلك كان قوله:"إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا": البراءة: 28 ، وقوله: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم": البراءة: 5 الآيتان جميعا نازلتين قبل قوله:"و لا آمين البيت الحرام"ولا محل حينئذ للنهي عن التعرض للمشركين إذا قصدوا البيت الحرام."

ولعل شيئا من هاتين القصتين أو ما يشابههما هو السبب لما نقل عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: أن قوله:"و لا آمين البيت الحرام"منسوب بقوله:"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم"الآية وقوله:"إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام"الآية ، وقد وقع حديث النسخ في تفسير القمي ، وظاهره أنه رواية.

ومع ذلك كله تأخر سورة المائدة نزولا يدفع ذلك كله ، وقد ورد من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أنها ناسخة غير منسوخة على أن قوله تعالى فيها:"اليوم أكملت لكم دينكم"الآية يأبى أن يطرء على بعض آيها نسخ وعلى هذا يكون مفاد قوله:"و لا آمين البيت الحرام"كالمفسر بقوله بعد:"و لا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا"، أي لا تذهبوا بحرمة البيت بالتعرض لقاصديه لتعرض منهم لكم قبل هذا ، ولا غير هؤلاء ممن صدوكم قبلا عن المسجد الحرام أن تعتدوا عليهم بإثم كالقتل أو عدوان كالذي دون القتل من الظلم بل تعاونوا على البر والتقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت