و في الدر المنثور ،: أخرج أحمد وعبد بن حميد: في هذه الآية يعني قوله:"و تعاونوا على البر"الآية: والبخاري في تاريخه ، عن وابصة قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا لا أريد أن أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه فقال لي: يا وابصة أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل؟ قلت: يا رسول الله أخبرني قال: جئت لتسأل عن البر والإثم ، ثم جمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ويقول: يا وابصة استفت قبلك استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في القلب ، وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك. وفيه: ، أخرج أحمد وعبد بن حميد وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة: أن رجلا سأل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الإثم فقال: ما حاك في نفسك فدعه. قال: فما الإيمان؟ قال: من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن. وفيه: أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب ومسلم والترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب عن النواس بن سمعان قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن البر والإثم فقال: البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس.
أقول: الروايات - كما ترى - تبتني على قوله تعالى:"و نفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها": الشمس: 8 وتؤيد ما تقدم من معنى الإثم.
وفي المجمع: واختلف في هذا يعني قوله: ولا آمين البيت الحرام فقيل: منسوخ بقوله:"اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم"عن أكثر المفسرين ، وقيل: ما نسخ من هذه السورة شيء ، ولا من هذه الآية ، لأنه لا يجوز أن يبتدأ المشركون في الأشهر الحرم بالقتال إلا إذا قاتلوا: ثم قال وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وفي الفقيه ، بإسناده عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) أنه قال: الميتة والدم ولحم الخنزير معروف ، وما أهل لغير الله به يعني ما ذبح على الأصنام ، وأما المنخنقة فإن المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح ويأكلون الميتة ، وكانوا يخنقون البقر والغنم فإذا خنقت وماتت أكلوها ، والموقوذة كانوا يشدون أرجلها ويضربونها حتى تموت فإذا ماتت أكلوها ، والمتردية كانوا يشدون عينها ويلقونها عن السطح فإذا ماتت أكلوها ، والنطيحة كانوا يتناطحون بالكباش فإذا مات أحدهما أكلوه ، وما أكل السبع إلا ما ذكيتم فكانوا يأكلون ما يقتله الذئب والأسد والدب فحرم الله عز وجل ذلك ، وما ذبح على النصب كانوا يذبحون لبيوت النيران ، وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لهما ، وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق قال: كانوا يعمدون إلى جزور فيجتزون عشرة أجزاء ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام فيدفعونها إلى رجل والسهام عشرة ، وهي: سبعة لها أنصباء ، وثلاثة لا أنصباء لها. فالتي لها أنصباء: الفذ والتوأم والمسبل والنافس والحلس والرقيب والمعلى ، فالفذ له سهم ، والتوأم له سهمان ، والمسبل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستة أسهم ، والمعلى له سبعة أسهم. والتي لا أنصباء لها: السفيح ، والمنيح ، والوغد وثمن الجزور على من لم يخرج له من الأنصباء شيء وهو القمار فحرمه الله.
أقول: وما ذكر في الرواية في تفسير المنخنقة والموقوذة والمتردية من قبيل البيان بالمثال كما يظهر من الرواية التالية ، وكذا ذكر قوله: ، إلا ما ذكيتم مع قوله:"و ما أكل السبع"وقوله:"ذلكم فسق مع قوله وأن تستقسموا بالأزلام"لا دلالة فيه على التقييد.