و براء بن عازب وعبد الله بن عمر وابن عباس وغيرهم ، والروايات متقاربة ، وروي ذيل القصة في الدر المنثور ، عن عبد بن حميد وأبي الشيخ عن قتادة ، وعن ابن جرير وابن إسحاق والطبراني وابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهم عن ابن عباس.
أما ما وقع في الرواية من تصديق ابن صوريا وجود حكم الرجم في التوراة وأنه المراد بقوله:"و كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله"الآية فيؤيده أيضا وجود الحكم في التوراة الدائرة اليوم بنحو يقرب مما في الحديث.
ففي الإصحاح الثاني والعشرين من سفر التثنية من التوراة ما هذا نصه: +"22 إذا وجد رجل مضطجعا مع امرأة زوجة بعل يقتل الاثنان: الرجل المضطجع مع المرأة والمرأة فتنزع الشر من إسرائيل 23 إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها 24 فأخرجوهما كليهما إلى باب تلك المدينة وارجموهما بالحجارة حتى يموتا: الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة ، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه فتنزع الشر من وسطك."
وهذا كما ترى يخص الرجم ببعض الصور.
وأما ما وقع في الرواية من سؤالهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن حكم الدية مضافا إلى سؤالهم عن حكم زنا المحصن فقد تقدم أن الآيات لا تخلو عن تأييد لذلك ، والذي ذكرته الآية في حكم القصاص في القتل والجرح أنه مكتوب في التوراة فهو موجود في التوراة الدائرة اليوم: في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج من التوراة ما نصه: +"12 من ضرب إنسانا فمات يقتل قتلا 13 ولكن الذي لم يتعمد بل أوقع الله في يد فأنا أجعل لك مكانا يهرب إليه... 23 وإن حصلت أذية تعطي نفسا بنفس 24 وعينا بعين وسنا بسن ويدا بيد ورجلا برجل 25 وكيا بكي وجرحا بجرح ورضا برض"+. وفي الإصحاح الرابع والعشرين من سفر اللاويين ما نصه: +"17 وإذا أمات أحد إنسانا فإنه يقتل 18 ومن أمات بهيمة فإنه يعوض عنها نفسا بنفس 19 وإذا أحدث إنسان في قرينه عيبا فكما فعل كذلك يفعل به 20 كسر بكسر وعين بعين وسن بسن كما أحدث عيبا في الإنسان كذلك يحدث فيه"+.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد وأبو داود بن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: إن الله أنزل:"و من لم يحكم بما أنزل الله - فأولئك هم الكافرون ، الظالمون ، الفاسقون"، أنزلها الله في طائفتين من اليهود قهرت إحداهما الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا ، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق فكانوا على ذلك حتى قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة فنزلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ لم يظهر عليهم فقامت الذليلة فقالت: وهل كان هذا في حيين قط: دينهما واحد ، ونسبهما واحد ، وبلدهما واحد ، ودية بعضهم نصف دية بعض؟ إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم فأما ، إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك فكادت الحرب تهيج بينهم ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بينهم ففكرت العزيزة فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ، ولقد صدقوا ما أعطونا هذا إلا ضيما وقهرا لهم ، فدسوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبر الله رسوله بأمرهم كله وما ذا أرادوا فأنزل الله:"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إلى قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"ثم قال: فيهم والله أنزلت.
أقول: وروى القصة القمي في تفسيره في حديث طويل وفيه: أن عبد الله بن أبي هو الذي كان يتكلم عن بني النضير وهي العزيزة ويخوف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرهم ، وأنه كان هو القائل:"إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا".