فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 4314

و في تفسير البرهان ،: في قوله تعالى:"أ فحكم الجاهلية يبغون"،: عن الكافي بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: القضاة أربعة: ثلاثة في النار وواحد في الجنة: رجل يقضي بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة.

وقال (عليه السلام) : الحكم حكمان: حكم الله وحكم الجاهلية فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية.

أقول: وفي المعنيين جميعا أخبار كثيرة من طرق الشيعة وأهل السنة مودعة في أخبار القضاء والشهادات ، والآية تشعر بل تدل على المعنيين جميعا: أما بالنسبة إلى المعنى الأول فلأن الحكم بالجور سواء علم به أو حكم بغير علم فكان جورا بالمصادفة وكذا الحكم بالحق من غير علم كل ذلك من اتباع الهوى وقد نهى الله عنه بقوله:"فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق"فحذر اتباع الهوى في الحكم وقابل به الحكم بالحق فعلم بذلك أن العلم بالحق شرط في جواز الحكم وإلا لم يجز لأن فيه اتباع الهوى.

على أنه يصدق عليه حكم الجاهلية المقابل لحكم الله تعالى.

وأما المعنى الثاني وهو كون الحكم منقسما إلى حكم الجاهلية وحكم الله فهو مستفاد من ظاهر قوله تعالى:"أ فحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما"من حيث المقابلة الواقعة بين الحكمين ، والله أعلم.

وفي تفسير الطبري ، عن قتادة: في قوله تعالى:"إنا أنزلنا التوراة - فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار"قال: أما الربانيون ففقهاء اليهود وأما الأحبار فعلماؤهم ، قال: وذكر لنا أن نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لما أنزلت هذه الآية: نحن نحكم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان.

أقول: ورواه السيوطي ، أيضا في قوله تعالى:"إنا أنزلنا التوراة"الآية عن عبد بن حميد وعن ابن جرير عن قتادة.

وظاهر الرواية أن المنقول من قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) متعلق بالآية أي أن الآية هي الحجة في ذلك فيشكل بأن الآية لا تدل إلا على الحكم بالتوراة على اليهود لقوله تعالى:"للذين هادوا"لا على غير اليهود ولا على الحكم بغير التوراة كما هو ظاهر الرواية إلا أن يراد بقوله:"نحن نحكم"، أن الأنبياء يحكمون كذا وكذا ، وهو مع كونه معنى سخيفا لا يرتبط بالآية.

والظاهر أن بعض الرواة غلط في نقل الآية ، وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما قاله بعد نزول قوله تعالى:"و أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاحكم بينهم بما أنزل الله"الآيات وينطبق على ما تقدم أن ظاهر الآية رجوع الضمير في قوله:"بينهم"إلى الناس دون اليهود خاصة.

فأخذ الراوي الآية مكان الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت