فقوله (عليه السلام) :"فهذه الأئمة دون الأنبياء"أي هم أخفض منزلة من الأنبياء بحسب الترتيب المأخوذ في الآية كما أن الأحبار - وهم العلماء - دون الربانيين ، وقوله:"يربون الناس بعلمهم"ظاهر في أنه (عليه السلام) أخذ لفظ الرباني من مادة التربية دون الربوبية ، وقد اتضح معاني بقية فقرات الرواية بما قدمناه من محصل المعنى.
ولعل هذا المعنى هو مراده (عليه السلام) فيما رواه العياشي أيضا عن مالك الجهني قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) :"إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور إلى قوله بما استحفظوا من كتاب الله"قال: فينا نزلت.
وفي تفسير البرهان ،: في قوله تعالى:"و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون": عن الكافي ، بإسناده عن عبد الله بن مسكان رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر عليه كان من أهل هذه الآية:"و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"فقلت: وكيف يجبر عليه؟ فقال: يكون له سوط وسجن فيحكم عليه فإن رضي بحكمه وإلا ضربه بسوطه وحبسه في سجنه: أقول: ورواه الشيخ في التهذيب ، بإسناده عن ابن مسكان مرفوعا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ورواه العياشي في تفسيره مرسلا عنه.
ومعنى صدر الحديث مروي بطرق أخرى أيضا عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
والمراد بتقييد الحكم بالجبر إفادة أن يكون الحكم مما يترتب عليه الأثر فيكون حكما فصلا بحسب نفسه بالطبع وإلا فمجرد الإنشاء لا يسمى حكما.
وفي الدر المنثور ، أخرج سعيد بن منصور وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: إنما أنزل الله"و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، والظالمون ، والفاسقون في اليهود خاصة."
أقول: فيه: أن الآيات الثلاث مطلقة لا دليل على تقييدها ، والمورد لا يوجب التصرف في إطلاق اللفظ ، على أن مورد الآية الثالثة النصارى دون اليهود ، على أن ابن عباس قد روي عنه ما يناقض ذلك.
وفيه ، أخرج عبد بن حميد عن حكيم بن جبير قال: سألت سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة ، قلت: زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا قال: اقرأ ما قبلها وما بعدها فقرأت عليه فقال: لا ، بل نزلت علينا ، ثم لقيت مقسما مولى ابن عباس فسألته عن هؤلاء الآيات التي في المائدة قلت: زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم ينزل علينا قال: إنه نزل على بني إسرائيل ونزل علينا ، وما نزل علينا وعليهم فهو لنا ولهم. ثم دخلت على علي بن الحسين فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة وحدثته أني سألت عنها سعيد بن جبير ومقسما قال: فما قال مقسم؟ فأخبرته بها ، قال: قال: صدق ولكنه كفر ليس ككفر الشرك ، وفسق ليس كفسق الشرك ، وظلم ليس كظلم الشرك. فلقيت سعيد بن جبير فأخبرته بما قال فقال سعيد بن جبير لابنه: كيف رأيته؟ لقد وجدت له فضلا عليك وعلى مقسم.
أقول: قد ظهر انطباق الرواية على ما يظهر من الآية فيما تقدم من البيان.
وفي الكافي ، بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وفي تفسير العياشي ، عن أبي بصير عنه (عليه السلام) : في قوله تعالى:"فمن تصدق به فهو كفارة له"الآية قال: يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا من جراح أو غيره.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن رجل من الأنصار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : في قوله:"فمن تصدق به فهو كفارة له"قال: الرجل تكسر سنه أو تقطع يده أو يقطع الشيء أو يجرح في بدنه فيعفو عن ذلك فيحط عنه قدر خطاياه فإن كان ربع الدية فربع خطاياه ، وإن كان الثلث فثلث خطاياه ، وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك: أقول: وروي مثله أيضا عن الديلمي عن ابن عمر ، ولعل ما وقع في هذه الرواية والرواية السابقة عليها من انقسام التكفير بحسب انقسام العفو مستفاد من تنزيل الدية شرعا - وهي منقسمة - منزلة القصاص ثم توزين القصاص والدية جميعا بمغفرة الذنوب وهي أيضا منقسمة فينطبق البعض على البعض كما انطبق الكل على الكل.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"قال: لكل نبي شريعة وطريق.