و في المجمع ،: أخبرنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال أخبرنا أبو بكر الجرجاني قال: أخبرنا أبو أحمد البصري قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال: حدثنا محمد بن أيوب الواسطي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه قال: لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا يوم غدير خم قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، فقال فطار ، ذلك في البلاد فقدم على النبي النعمان بن الحارث الفهري فقال: أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وأمرتنا بالجهاد وبالحج وبالصوم والصلاة والزكاة فقبلناها ، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا شيء منك أو أمر من الله تعالى؟ فقال: بلى والله الذي لا إله إلا هو أن هذا من الله. فولى النعمان بن الحارث وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فرماه الله بحجر على رأسه فقتله ، فأنزل الله:"سأل سائل بعذاب واقع".
أقول: وهذا المعنى مروي في الكافي ، أيضا.
وعن كتاب نزول القرآن ، للحافظ أبي نعيم يرفعه إلى علي بن عامر عن أبي الحجاف ، عن الأعمش ، عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي بن أبي طالب"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"وقد قال الله تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم - وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".
وعن الفصول المهمة ، للمالكي قال: روى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول رفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"يوم غدير خم في علي بن أبي طالب: . أقول: ورواه في فتح القدير ، عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري وكذلك في الدر المنثور.
وقوله:"بغدير خم"هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين اسم لغيطة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيطة ، هكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي.
وفي فتح القدير ، أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك إن عليا مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته - والله يعصمك من الناس.
أقول: وهذه نبذة من الأخبار الدالة على نزول قوله تعالى:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"إلخ ، في حق علي (عليه السلام) يوم غدير خم ، وأما حديث الغدير أعني قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"من كنت مولاه فعلي مولاه"فهو حديث متواتر منقول من طرق الشيعة وأهل السنة بما يزيد على مائة طريق.
وقد روي عن جمع كثير من الصحابة منهم البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، وأبو أيوب الأنصاري ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وبريدة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عباس ، وأبو ، هريرة وجابر بن عبد ، الله وأبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وعمران بن الحصين ، وابن أبي أوفى ، وسعدانة ، وامرأة زيد بن أرقم.
وقد أجمع عليه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، وقد ناشد علي (عليه السلام) الناس بالرحبة في الحديث فقام جماعة من الصحابة حضروا المجلس ، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقوله يوم الغدير.
وفي كثير من هذه الروايات أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أيها الناس أ لستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى ، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه كما في عدة من الأخبار التي رواها أحمد بن حنبل في مسنده أو رواها غيره ، وقد أفردت لإحصاء طرقها والبحث في متنها تأليف من أهل السنة والشيعة بحثوا فيها بما لا مزيد عليه.