فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 4314

أقول: والروايتان - كما ترى - تدلان على أن الآية نزلت في أواسط إقامة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلغ رسالته زمانا واشتد عليه أمر إيذاء الناس وتكذيبهم حتى خاف على نفسه منهم فترك التبليغ والدعوة فأمر ثانيا بالتبليغ ، وهدد من جانب الله سبحانه ، ووعد بالعصمة ، فاشتغل ثانيا بما كان يشتغل به أولا ، وهذا شيء يجل عنه ساحة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي الدر المنثور ، وفتح القدير ،: أخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن عائشة قالت: كان رسول الله يحرس حتى نزلت:"و الله يعصمك من الناس"فأخرج رأسه من القبة فقال: أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله.

أقول: والرواية - كما ترى - ظاهرة في نزولها بالمدينة.

وفي تفسير الطبري ، عن ابن عباس: في قوله:"و إن لم تفعل فما بلغت رسالته"يعني إن كتمت آية أنزل إليك لم تبلغ رسالته.

أقول: إن كان المراد به آية معينة أي حكم معين مما أنزل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فله وجه صحة ، وإن كان المراد به التهديد في أي آية فرضت أو حكم قدر فقد عرفت فيما تقدم أن الآية لا تلائمه بمضمونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت