أقول: والقرآن يؤيد كون أصحاب السبت ممسوخين إلى القردة قال تعالى:"و لقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين":"البقرة: 56"وقال تعالى:"و أسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم - إلى أن قال - وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربهم ولعلهم يتقون - إلى أن قال - فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين":"الأعراف: 166".
وفي الدر المنثور ،: أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن بني إسرائيل لما عملوا الخطيئة نهاهم علماؤهم تعزيرا ثم جالسوهم وآكلوهم وشاربوهم كأن لم يعملوا بالأمس خطيئة فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ولعنهم على لسان نبي من الأنبياء ، ثم قال ، رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : والله لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، ولتأطرنهم على الحق أطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض وليلعننكم كما لعنهم.
وفيه ،: أخرج عبد بن حميد عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : خذوا العطاء ما كان عطاء فإذا كان رشوة عن دينكم فلا تأخذوا ولن تتركوه يمنعكم من ذلك الفقر والمخافة أن بني يأجوج قد جاءوا ، وإن رحى الإسلام سيدور فحيثما دار القرآن فدوروا به ، يوشك السلطان والقرآن أن يقتتلا ويتفرقا أنه سيكون عليكم ملوك يحكمون لكم بحكم ولهم بغيره فإن أطعتموهم أضلوكم ، وإن عصيتموهم قتلوكم. قالوا: يا رسول الله كيف بنا إن أدركنا ذلك؟ قال: تكونوا كأصحاب عيسى نشروا بالمناشير ، ورفعوا على الخشب ، موت في طاعة خير من حياة في معصية إن أول ما نقص في بني إسرائيل أنهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر سنة التعزير فكان أحدهم إذا لقي صاحبه الذي كان يعيب عليه آكله وشاربه وكأنه لم يعب عليه شيئا فلعنهم الله على لسان داود ، وذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لكم. والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ، ولتأخذن على يد الظالم فلتأطرنه عليه أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض.
وفيه ، أيضا: أخرج ابن راهويه والبخاري في الوحدانيات ، وابن السكن وابن مندة والباوردي في معرفة الصحابة ، والطبراني وأبو نعيم وابن مردويه عن ابن أبزى ، عن أبيه: قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم خيرا ، ثم قال: ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ، ولا يأمرونهم ولا ينهونهم؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتفطنون؟ والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانهم ، أو ليتفقهن أو ليتفطنن أو لأعاجلنهم بالعقوبة في دار الدنيا ، ثم نزل ودخل بيته فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من يعني بهذا الكلام؟ قالوا: ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشعريين فقهاء علماء ، ولهم جيران جفاة جهلة. فاجتمع جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: ذكرت طوائف من المسلمين بخير وذكرتنا بشر فما بالنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لتعلمن جيرانكم ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهنهم أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا ، فقالوا: يا رسول الله فأمهلنا سنة ففي سنة ما نعلمهم ويتعلمون فأمهلهم سنة ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل - على لسان داود وعيسى بن مريم - ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون".
وفي تفسير العياشي ، عن محمد بن الهيثم التميمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله:"كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه - لبئس ما كانوا يفعلون"، قال: أما إنهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا يجالسون مجالسهم ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم وأنسوا بهم.