فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 4314

و فيه ، أيضا: عن مروان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ذكر النصارى وعداوتهم فقال: قول الله:"ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون"، قال: أولئك كانوا قوما بين عيسى ومحمد ينتظرون مجيء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

أقول: ظاهر الآية العموم دون الخصوص ، ولعل المراد أن المدح إنما هو لهم ما لم يغيروا كما أن الذي مدح الله به المسلمين كذلك.

وفي الدر المنثور ،: أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير: في قوله:"ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا"قال: هم رسل النجاشي الذين أرسل بإسلامه إسلام قومه كانوا سبعين رجلا اختارهم من قومه الخير فالخير في الفقه والسن.

وفي لفظ: بعث من خيار أصحابه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثين رجلا فلما أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دخلوا عليه فقرأ عليهم سورة"يس"فبكوا حين سمعوا القرآن وعرفوا أنه الحق. فأنزل الله فيهم:"ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ،"الآية ونزلت هذه الآية فيهم أيضا:"الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون"إلى قوله أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا"."

وفيه ،: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود وعثمان بن مظعون في رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة. فلما بلغ المشركين بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم ، ذكروا أنهم سبقوا أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى النجاشي فقالوا: إنه قد خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها زعم أنه نبي ، وأنه بعث إليك رهطا ليفسدوا عليك قومك فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم. قال: إن جاءوني نظرت فيما يقولون ، فلما قدم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتوا إلى باب النجاشي فقالوا: استأذن لأولياء الله فقال: ائذن لهم فمرحبا بأولياء الله فلما دخلوا عليه سلموا ، فقال الرهط من المشركين: أ لم تر أيها الملك أنا صدقناك ، وأنهم لم يحييوك بتحيتك التي تحيا بها؟ فقال لهم: ما يمنعكم أن تحيوني بتحيتي؟ قالوا: إنا حييناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة. فقال لهم: ما يقول صاحبكم في عيسى وأمه؟ قالوا: يقول: عبد الله ورسوله وكلمة من الله وروح منه ألقاها إلى مريم ، ويقول في مريم: أنها العذراء الطيبة البتول قال: فأخذ عودا من الأرض فقال: ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم هذا العود ، فكره المشركون قوله وتغير له وجوههم. فقال: هل تقرءون شيئا مما أنزل عليكم؟ قالوا: نعم ، قال: فاقرءوا فقرءوا وحوله القسيسون والرهبان وسائر النصارى فجعلت طائفة من القسيسين والرهبان كلما قرءوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق قال الله:"ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا - وأنهم لا يستكبرون ، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول - ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق".

أقول: وروى القمي في تفسيره ،: القصة مفصلة في خبر طويل ، وفي آخره: ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقرءوا عليه ما قرأ عليهم فبكى النجاشي وبكى القسيسون ، وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة إسلامه ، وخافهم على نفسه فخرج من بلاد الحبشة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما عبر البحر توفي ، الحديث -.

كلام في معنى التوحيد في القرآن

لا يرتاب الباحث المتعمق في المعارف الكلية أن مسألة التوحيد من أبعدها غورا ، وأصعبها تصورا وإدراكا ، وأعضلها حلا لارتفاع كعبها عن المسائل العامة العامية التي تتناولها الأفهام ، والقضايا المتداولة التي تألفها النفوس ، وتعرفها القلوب.

وما هذا شأنه تختلف العقول في إدراكه والتصديق به للتنوع الفكري الذي فطر عليه الإنسان من اختلاف أفراده من جهة البنية الجسمية وأداء ذلك إلى اختلاف أعضاء الإدراك في أعمالها ثم تأثير ذلك الفهم والتعقل من حيث الحدة والبلادة ، والجودة والرداءة ، والاستقامة والانحراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت