فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 4314

و في المجمع ، في الآية: قال المفسرون: جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما فذكر الناس ووصف القيامة فرق الناس وبكوا واجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي ، وهم علي وأبو بكر وعبد الله بن مسعود وأبو ذر الغفاري وسالم مولى أبي حذيفة وعبد الله بن عمر والمقداد بن الأسود الكندي وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن ، واتفقوا على أن يصوموا النهار ، ويقوموا الليل ، ولا يناموا على الفرش ، ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ، ولا يقربوا النساء والطيب ، ويلبسوا المسوح ، ويرفضوا الدنيا ، ويسيحوا في الأرض ، وهم بعضهم أن يجب مذاكيره. فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتى دار عثمان فلم يصادفه فقال لامرأته أم حكيم بنت أبي أمية واسمها حولاء وكانت عطارة: أ حق ما بلغني عن زوجك وأصحابه؟ فكرهت أن تكذب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكرهت أن تبدي على زوجها فقالت: يا رسول الله إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك فانصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما دخل عثمان أخبرته بذلك. فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو وأصحابه فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أ لم أنبئكم أنكم اتفقتم على كذا وكذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إني لم أومر بذلك ، ثم قال: إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا ، وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء ، ومن رغب عن سنتي فليس مني. ثم جمع الناس وخطبهم وقال: ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس في ديني ترك اللحم ولا النساء ولا اتخاذ الصوامع ، وإن سياحة أمتي الصوم ، ورهبانيتهم الجهاد ، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وحجوا ، واعتمروا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، واستقيموا يستقم لكم فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع فأنزل الله الآية.

أقول: ويظهر بالرجوع إلى روايات القوم أن هذه الرواية إنما هي تلخيص للروايات المروية في هذا الباب ، وهي كثيرة جدا فقد أوردها بالجمع بين شتات مضامينها بإدخال بعضها في بعض ، وسبكها رواية واحدة.

وأما نفس هذه الروايات على كثرتها فلم يجتمع أسماء هؤلاء الصحابة في واحدة منها بل ذكر الأجمع منها لفظا هؤلاء الصحابة بلفظ عثمان بن مظعون وأصحابه وفي بعضها أناس من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفي بعضها رجال من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وكذلك ما وقع في هذه الرواية من قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطبته على تفصيلها متفرقة الجمل في الروايات ، وكذلك الذي عقدوا عليه وهموا به من التروك لم تصرح الروايات بأنهم اتفقوا جميعهم على جميعها بل صرح بعض الروايات باختلافهم فيما هموا به أو عقدوا عليه كما في صحيح البخاري ومسلم عن عائشة: إن ناسا من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سألوا أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن عمله في السر فقال بعضهم: لا آكل اللحم ، وقال بعضهم: لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم: لا أنام على فراش فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا؟ لكني أصوم وأفطر ، وأنام وأقوم ، وآكل اللحم ، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.

ولعل المراد بقوله في الرواية: واتفقوا على أن يصوموا النهار"إلخ"، أن المجموع اتفقوا على المجموع لا أن كل واحد منهم عزم على الجميع.

والروايات وإن كانت مختلفة في مضامينها ، وفيها الضعيف والمرسل والمعتبر لكن التأمل في جميعها يوجب الوثوق بأن رهطا من الصحابة عزموا على هذا النوع من التزهد والتنسك ، وأنه كان فيهم علي (عليه السلام) وعثمان بن مظعون ، وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لهم: من رغب عن سنتي فليس مني ، والله أعلم ، فعليك بالرجوع إلى التفاسير الروائية كتفسير الطبري والدر المنثور وفتح القدير وأمثالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت