و في الدر المنثور ،: أخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عدي في الكامل والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله إني إذا أكلت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي ، وإني حرمت علي اللحم فنزلت:"يا أيها الذين آمنوا - لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم".
وفيه ،: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم: أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف من أهله وهو عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له ، فقال لامرأته: حبست ضيفي من أجلي هو حرام علي ، فقالت امرأته: هو علي حرام ، قال الضيف: هو علي حرام ، فلما رأى ذلك وضع يده وقال: كلوا بسم الله ، ثم ذهب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره ، فقال النبي: (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أصبت فأنزل الله:"يا أيها الذين آمنوا - لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم".
أقول: من الممكن أن يكون السببان المذكوران في الروايتين الأخيرتين من تطبيق الرواة ، وهو شائع في روايات أسباب النزول ، ومن الممكن أن يقع لنزول الآية أسباب عديدة.
وفي تفسير العياشي ، عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن رجل قال لامرأته: طالق ، أو مماليكه أحرار إن شربت حراما ولا حلالا فقال: أما الحرام فلا يقربه حلف أو لم يحلف ، وأما الحلال فلا يتركه فإنه ليس أن يحرم ما أحل الله لأن الله يقول:"يا أيها الذين آمنوا - لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم"فليس عليه شيء في يمينه من الحلال.
وفي الكافي ، بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول في قول الله عز وجل:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"قال:"اللغو"قول الرجل:"لا والله ، وبلى والله"ولا يعقد على شيء: . أقول: وروى العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان مثله ، وعن محمد بن مسلم مثله وفيه: ولا يعقد عليها.
وفي الدر المنثور ،: أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: لما نزلت:"يا أيها الذين آمنوا - لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم"في القوم الذين حرموا النساء واللحم على أنفسهم قالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ فأنزل الله:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم".
أقول: والرواية تشاكل ذيل الرواية الأولى التي أوردناها في صدر البحث غير أنها لا تنطبق على ظاهر الآية فإن الحلف على ترك واجب أو مباح لا يخلو من عقد عليه ، وقد قوبل في الآية قوله:"باللغو في أيمانكم"بقوله:"بما عقدتم الأيمان"ودل ذلك على كون اللغو من اليمين ما لا عقد عليه ، وهذا الظاهر إنما يوافق الرواية المفسرة للغو اليمين بقول القائل: لا والله ، وبلى والله ، من غير أن يعقد على شيء ، وأما اليمين الملغاة شرعا ففيها عقد على ما حلف عليه فالمتعين أن يستند إلغاؤه إلى السنة دون الكتاب.
على أن سياق الآية أدل دليل على أنها مسوقة لبيان كفارة اليمين والأمر بحفظها استقلالا لا على نحو التطفل كما هو لازم هذا التفسير.