فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 4314

قال: قال الفراء: العدل بفتح العين ما عادل الشيء من غير جنسه ، والعدل بالكسر المثل تقول: عندي عدل بالكسر غلامك أو شاتك إذا كانت شاة تعدل شاة أو غلام يعدل غلاما فإذا أردت قيمته من غير جنسه فتحت وقلت: عدل ، وقال البصريون: العدل والعدل في معنى المثل كان من الجنس أو غير الجنس.

قال: والوبال ثقل الشيء في المكروه ، ومنه قولهم: طعام وبيل وماء وبيل إذا كانا ثقيلين غير ناميين في المال ، ومنه:"فأخذناه أخذا وبيلا"أي ثقيلا شديدا ، ويقال لخشبة القصار: وبيل من هذا ، انتهى.

وقوله:"لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم"نهي عن قتل الصيد لكن يفسره بعض التفسير قوله بعد:"أحل لكم صيد البحر"هذا من جهة الصيد ، ويفسره من جهة معنى القتل قوله:"و من قتله منكم متعمدا فجزاء""إلخ"، فقوله:"متعمدا"حال من قوله:"من قتله"وظاهر التعمد ما يقابل الخطأ الذي هو القتل من غير أن يريد بفعله ذلك كمن يرمي إلى هدف فأصاب صيدا ، ولازمه وجوب الكفارة إذا كان قاصدا لقتل الصيد سواء كان على ذكر من إحرامه أو ناسيا أو ساهيا.

وقوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة"لظاهر معناه: فعليه جزاء ذلك الجزاء مثل ما قتل من الصيد ، وذلك الجزاء من النعم المماثلة لما قتله يحكم به أي بذلك الجزاء المماثل رجلان منكم ذوا عدل في الدين حال كون الجزاء المذكور هديا يهدي به بالغ الكعبة ينحر أو يذبح في الحرم بمكة أو بمنى على ما يبينه السنة النبوية.

فقوله:"جزاء"بالرفع مبتدأ لخبر محذوف يدل عليه الكلام ، وقوله:"مثل ما قتل"وقوله:"من النعم"وقوله:"يحكم به""إلخ"، أوصاف للجزاء ، وقوله:"هديا بالغ الكعبة"موصوف وصفة ، والهدي حال من الجزاء تقدم ، هذا ، وقد قيل: غير ذلك.

وقوله:"أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما"خصلتان أخريان من خصال كفارة قتل الصيد ، وكلمة"أو"لا يدل على أزيد من مطلق الترديد ، والشارح السنة ، غير أن قوله:"أو كفارة"حيث سمى طعام المساكين كفارة ثم اعتبر ما يعادل الطعام من الصيام لا يخلو من إشعار بالترتيب بين الخصال.

وقوله:"ليذوق وبال أمره"اللام للغاية ، وهي ومدخولها متعلق بقوله:"فجزاء"فالكلام يدل على أن ذلك نوع مجازاة.

قوله تعالى:"عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه ، إلى آخر"الآية تعلق العفو بما سلف قرينة على أن المراد بما سلف هو ما تحقق من قتل الصيد قبل نزول الحكم بنزول الآية فإن تعلق العفو بما يتحقق حين نزول الآية أو بعده يناقض جعل الحكم وهو ظاهر ، فالجملة لدفع توهم شمول حكم الكفارة للحوادث السابقة على زمان النزول.

والآية من الدليل على جواز تعلق العفو بما ليس بمعصية من الأفعال إذا كان من طبعها اقتضاء النهي المولوي لاشتمالها على المفسدة ، وأما قوله:"و من عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام"فظاهر العود تكرر الفعل ، وهذا التكرر ليس تكرر ما سلف من الفعل بأن يكون المعنى: ومن عاد إلى مثل ما سلف منه من الفعل فينتقم الله منه لأنه حينئذ ينطبق على الفعل الذي يتعلق به الحكم في قوله:"و من قتله منكم متعمدا فجزاء""إلخ"ويكون المراد بالانتقام هو الحكم بالكفارة ، وهو حكم ثابت بالفعل لكن ظاهر قوله:"فينتقم الله منه"أنه إخبار عن أمر مستقبل لا عن حكم حال فعلي.

وهذا شاهد على أن المراد بالعود العود ثانيا إلى فعل تعلق به الكفارة ، والمراد بالانتقام العذاب الإلهي غير الكفارة المجعولة.

وعلى هذا فالآية بصدرها وذيلها تتعرض لجهات مسألة قتل الصيد ، أما ما وقع منه قبل نزول الحكم فقد عفا الله عنه ، وأما بعد جعل الحكم فمن قتله فعليه جزاء مثل ما قتل في المرة الأولى فإن عاد فينتقم الله منه ولا كفارة عليه ، وعلى هذا يدل معظم الأخبار المروية عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير الآية.

ولو لا هذا المعنى كان كالمتعين حمل الانتقام في قوله:"فينتقم الله منه"على ما يعم الحكم بوجوب الكفارة ، وحمل العود على فعل ما يماثل ما سلف منهم من قتل الصيد أي ومن عاد إلى مثل ما كانوا عليه من قتل الصيد قبل هذا الحكم ، أي ومن قتل الصيد فينتقم الله منه أي يؤاخذه بإيجاب الكفارة ، وهذا - كما ترى - معنى بعيد من اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت