و منه قول الأب"لويس شيخو"في مقالة له فيه عن الكنائس الشرقية:"أن تعبد الكنيسة الأرمنية للبتول الطاهرة أم الله لأمر مشهور"وقوله"قد امتازت الكنيسة القبطية بعبادتها للبتولة المغبوطة أم الله"انتهى كلامه.
ونقل أيضا بعض مقالة للأب"إنستاس الكرملي"نشرت في العدد الرابع عشر من السنة الخامسة من مجلة المشرق الكاثوليكية البيروتية قال تحت عنوان قدم"التعبد للعذراء"بعد ذكر عبارة سفر التكوين في عداوة الحية للمرأة ونسلها وتفسير المرأة بالعذراء:"أ لا ترى أنك لا ترى من هذا النص شيئا ينوه بالعذراء تنويها جليا إلى أن جاء ذلك النبي العظيم"إيليا"الحي فأبرز عبادة العذراء من حيز الرمز والإبهام إلى عالم الصراحة والتبيان".
ثم فسر هذه الصراحة والتبيان بما في سفر الملوك الثالث بحسب تقسيم الكاثوليك من أن إيليا حين كان مع غلامه في رأس الكرمل أمره سبع مرات أن يتطلع نحو البحر فأخبره الغلام بعد تطلعه المرة السابعة: أنه رأى سحابة قدر راحة الرجل طالعة من البحر.
قال صاحب المقالة: فمن ذلك النشىء أول ما ينشأ من السحاب قلت: إن هو إلا صورة مريم على ما أحقه المفسرون بل وصورة الحبل بلا دنس أصلي ، ثم قال: هذا أصل عبادة العذراء في الشرق العزيز ، وهو يرتقي إلى المائة العاشرة قبل المسيح ، والفضل في ذلك عائد إلى هذا النبي إيليا العظيم ، ثم قال: ولذلك كان أجداد الكرمليين أول من آمن أيضا بالإله يسوع بعد الرسل والتلامذة ، وأول من أقام للعذراء معبدا بعد انتقالها إلى السماء بالنفس والجسد ، انتهى.
قوله تعالى:"قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق"إلى آخر الآية هذه الآية والتي تتلوها جواب المسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام) عما سئل عنه وقد أتى (عليه السلام) فيه بأدب عجيب: .
فبدأ بتسبيحه تعالى لما فاجأه أن سمع ذكر ما لا يليق نسبته إلى ساحة الجلال والعظمة وهو اتخاذ الناس إلهين من دون الله شريكين له سبحانه فمن أدب العبودية أن يسبح العبد ربه إذا سمع ما لا ينبغي أن يسمع فيه تعالى أو ما يخطر بالبال تصور ذلك ، وعليه جرى التأديب الإلهي في كلامه كقوله:"و قالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه":"الأنبياء: 26"وقوله:"و يجعلون لله البنات سبحانه":"النحل: 57".
ثم عاد إلى نفي ما استفهم عن انتسابه إليه ، وهو أن يكون قد قال للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ، ولم ينفه بنفسه بل بنفي سببه مبالغة في التنزيه فلو قال:"لم أقل ذلك أو لم أفعل"لكان فيه إيماء إلى إمكان وقوعه منه لكنه لم يفعل ، لكن إذا نفاه بنفي سببه فقال:"ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق"كان ذلك نفيا لما يتوقف عليه ذلك القول ، وهو أن يكون له أن يقول ذلك حقا فنفي هذا الحق نفي ما يتفرع عليه بنحو أبلغ نظير ما إذ قال المولى لعبده: لم فعلت ما لم آمرك أن تفعله؟ فإن أجاب العبد بقوله:"لم أفعل"كان نفيا لما هو في مظنة الوقوع ، وإن قال:"أنا أعجز من ذلك"كان نفيا بنفي السبب وهو القدرة ، وإنكارا لأصل إمكانه فضلا عن الوقوع.
وقوله:"ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق"إن كان لفظ"يكون"ناقصة فاسمها قوله:"أن أقول"وخبرها قوله:"لي"واللام للملك ، والمعنى: ما أملك ما لم أملكه وليس من حقي القول بغير حق ، وإن كانت تامة فلفظ"لي"متعلق بها وقوله:"أن أقول ، إلخ"فاعلها ، والمعنى: ما يقع لي القول بغير حق ، والأول من الوجهين أقرب ، وعلى أي حال يفيد الكلام نفي الفعل بنفي سببه.
وقوله (عليه السلام) :"إن كنت قلته فقد علمته"نفي آخر للقول المستفهم عنه لا نفيا لنفسه بنفسه بل بنفي لازمه فإن لازم وقوع هذا القول أن يعلم به الله لأنه الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو القائم على كل نفس بما كسبت ، المحيط بكل شيء.
وهذا الكلام منه (عليه السلام) يتضمن أولا فائدة إلقاء القول مع الدليل من غير أن يكتفي بالدعوى المجردة وثانيا الإشعار بأن الذي كان يعتبره في أفعاله وأقواله هو علم الله سبحانه من غير أن يعبأ بغيره من خلقه علموا أو جهلوا ، فلا شأن له معهم.