فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 4314

و لا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة. قال (عليه السلام) فسألته عن مجلسه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، لا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطي كل جلسائه نصيبه ، ولا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه صابرة حتى يكون هو المنصرف ، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه خلقه فصار لهم أبا ، وكانوا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ، ولا ترفع فيه الأصوات ، ولا يؤبن فيه الحرم ، ولا تثنى فلتاته ، متعادلين ، متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقرون الكبير ، ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب. فقلت: كيف كانت سيرته (صلى الله عليه وآله وسلم) في جلسائه؟ فقال (عليه السلام) : كان (صلى الله عليه وآله وسلم) دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ، ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ، فلا يؤيس منه ولا يخيب منه مؤمليه ، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكثار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عثراته ولا عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجى ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رءوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوليتهم ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتى إن كان أصحابه يستجلبونهم ، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافىء ، ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام. قال: فسألته عن سكوت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال (عليه السلام) كان سكوته (صلى الله عليه وآله وسلم) على أربع: على الحلم والحذر والتقدير والتفكير: فأما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس ، وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له الحلم والصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسن ليقتدي به ، وتركه القبيح لينتهي عنه ، واجتهاده الرأي في صلاح أمته ، والقيام فيما جمع له خير الدنيا والآخرة: . أقول: ورواه في مكارم الأخلاق نقلا من كتاب محمد بن إسحاق بن إبراهيم الطالقاني بروايته عن ثقاته عن الحسن والحسين (عليهما السلام) قال في البحار: والرواية من الأخبار المشهورة روته العامة في أكثر كتبهم ، انتهى.

وقد روي في معناها أو معنى بعض أجزائها روايات كثيرة عن الصحابة.

قوله:"المربوع"الذي بين الطويل والقصير ، والمشذب الطويل الذي لا كثير لحم على بدنه ، ورجل الشعر من باب علم فهو رجل بالفتح والسكون أي كان بين السبط والجعد ، والعقيقة الخصلة السبطة من الشعر ، وأزهر اللون أي لونه مشرق صاف ، والأزج من الحاجب ما رق وطال ، والسوابغ من الحاجب هي الواسعة ، والقرن بفتحتين اقتران ما بينها ، والشمم ارتفاع قصبة الأنف مع حسن واستواء ، وكث اللحية المجتمع شعرها إذا كثف من غير طول ، وسهل الخد مستوية من غير لحم كثير ، وضليع الفم أي وسيعه ويعد في الرجال من المحاسن ، والمفلج من الفلجة بفتحتين إذا تباعد ما بين قدميه أو يديه أو أسنانه ، والأشنب أبيض الأسنان.

والمشربة الشعر وسط الصدر إلى البطن ، والدمية بالضم الغزال ، والمنكب مجتمع رأس الكتف والعضد ، والكراديس جمع كردوس وهو العظمان إذا التقيا في مفصل ، وأنور المتجرد كان المتجرد اسم فاعل من التجرد وهو التعري من لباس ونحوه ، والمراد أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان جميل الظاهر حسن الخلقة في بدنه إذا تجرد عن اللباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت