فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و كان الاستعباد دائرا في معظم ممالك أوروبا إلى سنة 7127 الميلادية وقد انعقدت قبل ذلك بحين معاهدة بين الدولتين إنجلترا وإسبانيا على أن يجبي الإنجليز إليهم كل سنة أربعة آلاف وثمان مائة نسمة من رقيق إفريقيا إلى ثلاثين سنة ليبيعهم منهم قبال مبالغ خطيرة يأخذها منهم.
وقد ثارت الأفكار العامة سنة 7116 على الرق والاستعباد بينهم ، وأقدم الطوائف التي قامت عليه منهم طائفة"لرزان"المذهبية ، ولم يزالوا على ذلك حتى وضعت مادة قانونية سنة 7127 أن كل من دخل أرض بريطانيا فهو حر.
وقد ظهر سنة 7188 بعد بحث دقيق أن إنجلترا يعامل كل سنة مائتي ألف نسمة رقيقا ، وكان الذين يجلبون منهم من إفريقيا إلى أميركا وحدها مائة ألف.
ولم يزل حتى ألغي الاستعباد في بريطانيا سنة 8133 وأدت الدولة إلى كمبانيات النخس عشرين ميلونا ليرة أثمان من حررته من رقيقهم العبيد والإماء ، وانعتق في هذه الواقعة فيها 773008 نسمة.
ولغا الاستعباد في أميركا سنة 8126 بعد مجاهدات شديدة تحملتها أهالي أميركا وقد كان شمال هذه المملكة وجنوبها مختلفين في أخذ الرقيق: أما أميركا الشمالية فإنما كانت تأخذ العبيد والإماء للتجمل فحسب ، وأما الجنوبية فكان معظم الأشغال فيها شغل الزراعة والحرث ، وكانوا في حاجة شديدة إلى كثرة الأيدي العمالة فكانوا يأخذون الأرقاء استثمارا بأعمالهم ، ولذلك كانوا يتحرجون من قبول التحرير العام.
ولم يزل الاستعباد يلغى في مملكة بعد مملكة حتى انعقد قرار بروسل سنة 8109 الميلادية على إلغاء سنة الاستعباد ، وأمضاها الدول وأجريت في الممالك ، ولغت العبودية في الدنيا ، وانعتقت بذلك الملايين من النسمات ، انتهى ما ذكروه ملخصا.
وأنت تجد بثاقب نظرك أن هذه المجاهدة الطويلة والمشاجرة ثم ما وضع من قوانين الإلغاء وأنفذ من الحكم كل ذلك إنما كان يدور حول الاسترقاق من طريق الولاية أو التغلب كما يشهد به أن جل الأرقاء أو كلهم كانوا يجلبون من نواحي إفريقيا المعمول فيها ذلك ، وأما الاسترقاق من طريق السبي الحربي الذي أنفذ الإسلام فلم يكن موردا للبحث قط.
9 -نظرة في بنائهم:
هذه الحرية الفطرية التي نسميها بالحرية الموهوبة للإنسان ولسنا ندري ما هو السبب الذي يسلبها عن سائر أنواع الحيوان وهي تماثل الإنسان في الشعور النفساني والإرادة الباعثة؟ غير أن نقول إن الإنسان هو الذي يسلبها ذلك لينتفع بها لا تتفرع على أصل إلا على أن الإنسان مجهز بشعور باطني يميز له ما يلتذ به وما يتألم به ثم بإرادة تبعثه إلى جذب ما يلذه ودفع ما يؤلمه فكان له أن يختار لنفسه ما يشاء.
ولم يتقيد الشعور الإنساني بأن يتعلق بشيء ولا يتعلق بآخر كأن لا يشعر الإنسان الضعيف المستذل بما يشعر به الإنسان القوي المتعزز ، ولا تحددت الإرادة الإنسانية بحد يمنعها عن التعلق ببعض ما يستحبه أو يجبرها على التعلق بما تعلقت به إرادة غيره لتنطلق لنفع غيره وتنسى نفسها ، فالإنسان الضعيف المغلوب يريد لنفسه نظائر جميع ما يريده الإنسان الذي غلبه وقهره لنفسه ، ولا رابطة طبيعية بين إرادة الضعيف وإرادة القوي تجبر إرادة الضعيف على أن لا تتعلق بما تعلقت به إرادة القوي ، أو تفنى في إرادة القوي فتعود الإرادتان إرادة واحدة تجري لنفع القوي ، أو تتبع الإرادة اتباعا يسلبها الاستقلال.
وإذ كان كذلك وكان من حق قوانين الحياة أن تبتني على أساس البنية الطبيعية كان من الواجب أن يعيش الإنسان حرا في نفسه وحرا في عمله ، ومن هذا الثدي يرتضع إلغاء الاستعباد.
لكن ينبغي لنا أن نتأمل هذه الحرية الموهوبة للإنسان هل هي في المجتمع الإنساني على إطلاقها منذ ولدت وعاشت في البنى الإنسانية؟.
فلم يزل النوع الإنساني - فيما نعلم - يعيش في حال الاجتماع ولا يسعه بحسب جهازه الوجودي إلا ذلك ، ومن المحال أن يدوم مجتمع في حال الاجتماع ولو حينا ما إلا مع سنة مشتركة بين أفراد المجتمع سواء كانت سنة عادلة تعقلية أو سنة جائرة أو مجازفة أو بأي وصف اتصفت ، وهذه السنة كيفما كانت تحدد الحرية الفردية.