فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 4314

و في جوامع الجامع ، للطبرسي قال: في حديث أبي بن كعب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أنزلت علي الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد فمن قرأها صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من الأنعام يوما وليلة: . أقول: ورواه في الدر المنثور ، عنه بعدة طرق.

وفي الكافي ، بإسناده عن ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله خلق الجنة قبل أن يخلق النار ، وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية ، وخلق الرحمة قبل الغضب ، وخلق الخير قبل الشر وخلق الأرض قبل السماء ، وخلق الحياة قبل الموت ، وخلق الشمس قبل القمر ، وخلق النور قبل الظلمة.

أقول: خلق النور قبل الظلمة بالنظر إلى كون الظلمة عدميا مضافا إلى النور ظاهر المعنى ، وأما نسبة الخلق إلى الطاعة والمعصية فليس يلزم منها بطلان الاختيار فإن بطلانه يستلزم بطلان نفس الطاعة والمعصية فلا تبقى لنسبتهما إلى الخلق وجه صحة بل المراد كونه تعالى يملكهما كما يملك كل ما وقع في ملكه ، وكيف يمكن أن يقع في ملكه ما هو خارج عن إحاطته وسلطانه ومنعزل عن مشيته وإذنه؟.

ولا دليل على انحصار الخلق في الإيجاد والصنع الذي لا واسطة فيه حتى يكون تعالى مستقلا بإيجاد كل ما نسب خلقه إليه فيكون إذا قيل: إن الله خلق العدل أو القتل مثلا أنه أبطل إرادة الإنسان العادل أو القاتل ، واستقل هو بالعدل والقتل بإذهاب الواسطة من البين فافهم ذلك ، وقد تقدم استيفاء البحث عن هذا المعنى في الجزء الأول من الكتاب.

وبنظير البيان يتبين معنى نسبة الخلق إلى الخير والشر أيضا ، سواء كانا خيرا وشرا في الأمور التكوينية أو في الأفعال.

وأما كون الطاعة مخلوق قبل المعصية ، وكذا الخير قبل الشر فيجري أيضا في بيانه نظير ما تقدم من بيان كون النور قبل الظلمة من أن النسبة بينهما نسبة العدم والملكة ، والعدم يتوقف في تحققه على الملكة ويظهر به أن خلق الحياة قبل الموت.

وبذلك يتبين أن خلق الرحمة قبل الغضب فإن الرحمة متعلقة بالطاعة والخير والغضب متعلق بالمعصية والشر ، والطاعة والخير قبل المعصية والشر.

وأما خلق الأرض قبل السماء فيدل عليه قوله تعالى:"خلق الأرض في يومين - إلى أن قال - ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ، فقضاهن سبع سماوات في يومين": حم السجدة: 12.

وأما كون خلق الشمس قبل القمر فليس كل البعيد أن يستفاد من قوله تعالى:"و الشمس وضحاها ، والقمر إذا تلاها": الشمس: 2 وقد رجحت الأبحاث الطبيعية اليوم أن الأرض مشتقة من الشمس والقمر مشتق من الأرض.

وفي تفسير العياشي ، عن جعفر بن أحمد عن العمركي بن علي عن العبيدي عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: لكل صلاة وقتان ، ووقت يوم الجمعة زوال الشمس ثم تلا هذه الآية:"الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض - وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون"قال: يعدلون بين الظلمات والنور وبين الجور والعدل.

أقول: وهذا معنى آخر للآية ، وبناؤه على جعل قوله:"بربهم"متعلقا بقوله"كفروا"دون"يعدلون".

وفي الكافي ، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألت عن قول الله عز وجل"قضى أجلا وأجل مسمى عنده"قال: هما أجلان أجل محتوم وأجل موقوف.

وفي تفسير العياشي ، عن حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله:"قضى أجلا وأجل مسمى"قال: فقال هما أجلان أجل موقوف يصنع الله ما يشاء ، وأجل محتوم.

وفي تفسير العياشي ، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله:"ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده"قال: الأجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما شاء ، وأما الأجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها قال: فذلك قول الله:"إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت