فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 4314

و فيه ، عن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله:"أجلا وأجل مسمى عنده"قال: المسمى ما سمي لملك الموت في تلك الليلة ، وهو الذي قال الله"فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"وهو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر ، والآخر له فيه المشية إن شاء قدمه ، وإن شاء أخره.

أقول: وفي هذا المعنى غيرها من الروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، والذي يدل عليه من معنى الأجل المسمى وغيره هو الذي تقدمت استفادته من الآيات الكريمة.

وفي تفسير علي بن إبراهيم ، قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد عن الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الأجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه الله وحتمه ، والمسمى هو الذي فيه البداء يقدم ما يشاء ويؤخر ما شاء ، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير.

أقول: وقد غلط بعض من في طريق الرواية فعكس المعنى وفسر كلا من المسمى وغيره بمعنى الآخر.

على أن الرواية لا تتعرض لتفسير الآية فلا كثير ضير في قبولها.

وفي تفسير العياشي ، عن الحصين عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله:"قضى أجلا وأجل مسمى عنده"قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : الأجل الأول هو ما نبذه إلى الملائكة والرسل والأنبياء ، والأجل المسمى عنده هو الذي ستره الله عن الخلائق.

أقول: ومضمون الرواية ينافي ما تقدمت من الروايات ظاهرا ، ولكن من الممكن أن يستفاد من قوله:"نبذه"أن المراد أنه تعالى أعطاهم الأصل الذي تستنبط منه الآجال غير المسماة وأما الأجل المسمى فلم يسلط أحدا على علمه بمعنى أن ينبذ إليه نورا يكشف به كل أجل مسمى إذا أريد ذلك ، وإن كان تعالى يسميه لملك الموت أو لأنبيائه ورسله إذا شاء ، وذلك كالغيب يختص علمه به تعالى ، وهو مع ذلك يكشف عن شيء منه لمن ارتضاه من رسول إذا شاء ذلك.

وفي تفسير البرهان ، عن ابن بابويه بإسناده عن مثنى الحناط عن أبي جعفر أظنه محمد بن النعمان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"و هو الله في السماوات وفي الأرض"قال: كذلك هو في كل مكان ، قلت: بذاته؟ قال: ويحك إن الأماكن أقدار فإذا قلت: في مكان بذاته لزمك أن تقول: في أقدار وغير ذلك.

ولكن هو بائن من خلقه محيط بما خلق علما - وقدرة وإحاطة وسلطانا - وليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء ، ولا يبعد منه شيء ، والأشياء له سواء علما وقدرة وسلطانا وملكا وإرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت