و على هذه الوتيرة كانوا يذكرون أسباب نزول الآيات بمعنى القصص والحوادث الواقعة في زمنه (صلى الله عليه وآله وسلم) مما لها مناسبة ما مع مضامين الآيات الكريمة من غير أن تكون للآية مثلا نظر إلى خصوص القصة والواقعة المذكورة ، ثم شيوع النقل بالمعنى في الأحاديث والتوسع البالغ في كيفية النقل أوهم أن الآيات نزلت في خصوص الوقائع الخاصة على أن تكون أسبابا منحصرة ، فلا اعتماد في أمثال هذه الروايات الناقلة لأسباب النزول وخاصة في أمثال هذه السورة من السور التي نزلت دفعة على أزيد من أنها تكشف عن نوع ارتباط للآيات بالوقائع التي كانت في زمنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ولا سيما بالنظر إلى شيوع الوضع والدس في هذه الروايات والضعف الذي فيها وما سامح به القدماء في أخذها ونقلها.
وقد روى في الدر المنثور ، عن الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عمر بن عبد الله ابن المهاجر: أن الآية نزلت في اقتراح بعض الناس أن يطرد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الضعفاء من أصحاب الصفة عن نفسه في نظير من القصة ، ويضعفه ما تقدم في نظيره أن السورة إنما نزلت دفعة وفي مكة قبل الهجرة.
وفي تفسير العياشي ، عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رحم الله عبدا تاب إلى الله قبل الموت فإن التوبة مطهرة من دنس الخطيئة ومنقذة من شقاء الهلكة فرض الله بها على نفسه لعباده الصالحين فقال: كتب ربكم على نفسه الرحمة - أنه من عمل منكم سوءا بجهالة - ثم تاب من بعده وأصلح - فإنه غفور رحيم ، ومن يعمل سوءا - أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله - يجد الله توابا رحيما.
وفي تفسير البرهان ، روي عن ابن عباس: في قوله تعالى: وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآية نزلت في علي وحمزة وزيد.
أقول: وفي عدة من الروايات أن الآيات السابقة نزلت في أعداء آل البيت (عليهم السلام) والظاهر أنها جميعا من قبيل الجري والتطبيق أو الأخذ بباطن المعنى فإن نزول السورة بمكة دفعة يأبى أن يجعل أمثال هذه الروايات من أسباب النزول ولذلك طوينا عن إيرادها ، والله أعلم.