فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 4314

و في تفسير العياشي ، عن حجر قال: أرسل العلاء بن سيابة يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول إبراهيم:"هذا ربي"وأنه من قال هذا اليوم فهو عندنا مشرك ، قال: لم يكن من إبراهيم شرك إنما كان في طلب ربه ، وهو من غيره شرك.

وفيه ، عن محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله فيما أخبر عن إبراهيم:"هذا ربي"قال: لم يبلغ به شيئا ، أراد غير الذي قال.

أقول: المراد به ظاهرا أنه أراد به أن قوله:"هذا ربي"لا يتعدى مفهوم نفسه وليس له وراء ذلك معنى يحكي عنه أي أنه قاله على سبيل الافتراض أو تسليم المدعى لبيان فساده بفساد لوازمه كما تقدمت الإشارة إليه.

في الدر المنثور ، في قوله تعالى: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم الآية ، أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الأفراد وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم"شق ذلك على الناس فقالوا: يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه ليس الذي تعنون أ لم تسمعوا ما قال العبد الصالح:"إن الشرك لظلم عظيم"؟ إنما هو الشرك.

أقول: المراد بالعبد الصالح لقمان على ما حكاه الله تعالى من قوله في سورة لقمان.

وفي الحديث دلالة على أن سورة الأنعام نزلت بعد سورة لقمان ، وقد تقدم أن كون المراد هو الشرك إنما هو الانطباق بحسب المورد والشرك ذنب لا تتعلق به مغفرة أصلا بخلاف غيره كائنا ما كان ، والدليل على ما ذكرنا ما يأتي من الروايات.

وفيه ، أخرج أحمد والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن جرير بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا فانتهى إلينا فسلم فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أين أقبلت؟ فقال: من أهلي وولدي وعشيرتي أريد رسول الله. قال: قد أصبته قال: علمني ما الإيمان؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال: قد أقررت. ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جردان فهوى ووقع الرجل على هامته فمات فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا من الذين عملوا قليلا وأجروا كثيرا ، هذا من الذين قال الله:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم - أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"إني رأيت الحور العين يدخلن في فيه من ثمار الجنة فعلمت أن الرجل مات جائعا: أقول: ورواه أيضا عن الحكيم الترمذي وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه ، ورواه العياشي في تفسيره عن جابر الجعفي عمن حدثه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : مثله. وفيه ، أخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي: أن رجلا سأل عنها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسكت حتى جاء رجل فأسلم فلم يلبث إلا قليلا حتى قاتل فاستشهد فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا منهم من الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم.

وفيه ، أخرج الفاريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن علي بن أبي طالب: في قوله:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم"قال: نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه خاصة ليس في هذه الأمة.

أقول: والرواية لا توافق بظاهرها الأصول الكلية المستخرجة من الكتاب والسنة فإن الآية لا تشتمل بمضمونها على حكم خاص تختص به أمة دون أمة كالأحكام الفرعية التشريعية التي ربما تختص بزمان دون زمان ، وأما الإيمان بما له من الأثر على مراتبه ، وكذا الظلم على مراتبه بما لها من سوء الأثر في الإيمان فإنما ذلك أمر مودع في الفطرة الإنسانية لا يختلف باختلاف الأزمنة والأمم.

وقال بعض المفسرين في توجيه الحديث: لعل مراده أن الله خص إبراهيم وقومه بأمن موحدهم من عذاب الآخرة مطلقا لا أمن الخلود فيه فقط ، ولعل سبب هذا - إن صح - أن الله تعالى لم يكلف قوم إبراهيم شيئا غير التوحيد اكتفاء بتربية شرائعهم المدنية الشديدة لهم في الأحوال الشخصية والأدبية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت