فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 4314

و آخر ما قص القرآن الكريم من قصصه (عليه السلام) أدعيته في بعض أيام حضوره بمكة المنقولة في سورة إبراهيم آية: 35 - 41 وآخر ما ذكر فيها قوله (عليه السلام) :"ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب".

2 -منزلة إبراهيم عند الله سبحانه وموقفه العبودي:

أثنى الله تعالى على إبراهيم (عليه السلام) في كلامه أجمل ثناء وحمد محنته في جنبه أبلغ الحمد ، وكرر ذكره باسمه في نيف وستين موضعا من كتابه وذكر من مواهبه ونعمه عليه شيئا كثيرا.

وهاك جملا من ذلك: آتاه الله رشده من قبل الأنبياء: 51 واصطفاه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين البقرة: 130 - 131 وهو الذي وجه وجهه إلى ربه حنيفا وما كان من المشركين الأنعام: 79 وهو الذي اطمأن قلبه بالله وأيقن به بما أراه الله من ملكوت السماوات والأرض البقرة: 260 ، الأنعام: 75.

واتخذه الله خليلا النساء: 125 وجعل رحمته وبركاته عليه وعلى أهل بيته ووصفه بالتوفية النجم: 37 ومدحه بأنه حليم أواه منيب هود: 73 - 75 ومدحه أنه كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتاه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين النحل: 120 - 122.

وكان صديقا نبيا مريم: 41 وعده الله من عباده المؤمنين ومن المحسنين وسلم عليه الصافات: 83 - 111 وهو من الذين وصفهم بأنهم أولو الأيدي والأبصار وأنه أخلصهم بخالصة ذكرى الدار ص: 45 - 46.

وقد جعله الله للناس إماما البقرة: 124 وجعله أحد الخمسة أولي العزم الذين آتاهم الكتاب والشريعة الأحزاب: 7 ، الشورى: 13 ، الأعلى: 18 - 19 وآتاه الله العلم والحكمة والكتاب والملك والهداية وجعلها كلمة باقية في عقبه النساء: 54 ، الأنعام: 74 - 90 ، الزخرف: 28 وجعل في ذريته النبوة والكتاب الحديد: 26 وجعل له لسان صدق في الآخرين الشعراء: 84 ، مريم: 50 فهذه جمل ما منحه الله سبحانه من المناصب الإلهية ومقامات العبودية ولم يفصل القرآن الكريم في نعوت أحد من الأنبياء والرسل المكرمين وكراماتهم ما فصل من نعوته وكراماته (عليه السلام) .

وليراجع في تفسير كل من مقاماته المذكورة إلى ما شرحناه في الموضع المختص به فيما تقدم أو سنشرحه إن شاء الله تعالى فالاشتغال به هاهنا يخرجنا عن الغرض المعقود له هذه الأبحاث.

وقد حفظ الله سبحانه حياته الكريمة وشخصيته الدينية بما سمى هذا الدين القويم بالإسلام كما سماه (عليه السلام) ونسبه إليه قال تعالى:"ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل": الحج: 78 وقال:"قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين": الأنعام: 161.

وجعل الكعبة البيت الحرام الذي بناها قبلة للعالمين وشرع مناسك الحج وهي في الحقيقة أعمال ممثلة لقصة إسكانه ابنه وأم ولده وتضحية ابنه إسماعيل وما سعى به إلى ربه والتوجه له وتحمل الأذى والمحنة في ذاته كما تقدمت الإشارة إليه في تفسير قوله تعالى:"و إذ جعلنا البيت مثابة للناس": الآية البقرة: 125 في الجزء الأول من الكتاب.

3 -أثره المبارك في المجتمع البشري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت