و ثانيا: أنه كما أن الوثنية ربما كانت تعبد الشمس والقمر والكواكب كذلك الصابئة كانت تبني بيوتا وهياكل لعبادة غير الكواكب والقمر والشمس كالعلة الأولى والعقل والنفس وغيرها كالوثنية وتتقرب إليها مثلهم وقد ذكر هيرودوتوس في تاريخه في ما يصف معبد بابل أنه كان مشتملا على ثمانية أبراج بعضها مبنية على بعض وأن آخر الأبراج وهو أعلاها كان مشتملا على قبة وسيعة ما فيها غير عرش عظيم حياله طاولة من ذهب ، وليس في القبة شيء من التماثيل والأصنام ، ولا يبيت فيها أحد إلا امرأة يزعم الناس أن الله هو اختارها للخدمة ووظفها للملازمة.
انتهى.
ولعله كان للعلة الأولى المنزهة عن الهيئات والأشكال وإن كانوا ربما يصورونه بما يتوهمونه من الصور كما ذكره المسعودي.
وقد ثبت أن فلاسفتهم كانوا ينزهون الله تعالى عن الهيئات الجسمانية والأشكال والأوضاع المادية ويصفونه بما يليق به من الصفات غير أنهم كانوا يتقون العامة أن يظهروا ما يعتقدونه فيه سبحانه إما لعدم استعداد أفهامهم لتلقي ذلك ، أو لمقاصد وأغراض سياسية توجب كتمان الحق.