فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 4314

قوله تعالى:"و جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا"إلى آخر الآية ، الذرء الإيجاد على وجه الاختراع وكأن الأصل في معناه الظهور ، والحرث الزرع ، وقوله:"بزعمهم"في قوله:"فقالوا هذا لله بزعمهم"نوع من التنزيه كقوله:"و قالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه": الأنبياء: 26.

والزعم الاعتقاد ويستعمل غالبا فيما لا يطابق الواقع منه.

وقوله:"و هذا لشركائنا"أضاف الشركاء إليهم لأنهم هم الذين أثبتوها واعتقدوا بها نظير أئمة الكفر وأئمتهم وأوليائهم ، وقيل: أضيفت الشركاء إليهم لأنهم كانوا يجعلون بعض أموالهم لهم فيتخذونهم شركاء لأنفسهم.

وكيف كان فمجموع الجملتين أعني قوله:"فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا"من تفريع التفصيل على الإجمال يفسر به جعلهم لله نصيبا من خلقه ، وفيه توطئة وتمهيد لتفريع حكم آخر عليه ، وهو الذي يذكره في قوله:"فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم".

وإذ كان هذا الحكم على بطلانه من أصله وكونه افتراء على الله لا يخلو عن إزراء بساحته تعالى بتغليب جانب الأصنام على جانبه قبحه بقوله:"ساء ما يحكمون"ومعنى الآية ظاهر.

قوله تعالى:"و كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم"إلى آخر الآية.

قرأ غير ابن عامر"زين"بفتح الزاي فعل معلوم ، و"قتل"بنصب اللام مفعول"زين"وهو مضاف إلى"أولادهم"بالجر وهو مفعول"قتل"أضيف إليه ، و"شركاؤهم"فاعل"زين".

والمعنى أن الأصنام بما لها من الوقع في قلوب المشركين والحب الوهمي في نفوسهم زينت لكثير من المشركين أن يقتلوا أولادهم ويجعلوهم قرابين يتقربون بذلك إلى الآلهة كما يضبطه تاريخ قدماء الوثنيين والصابئين ، وهذا غير مسألة الوأد التي كانت بنو تميم من العرب يعملون به فإن المأخوذ في سياق الآية الأولاد دون البنات خاصة.

وقيل: المراد بالشركاء الشياطين ، وقيل: خدمة الأصنام ، وقيل: الغواة من الناس.

وقرأ ابن عامر:"زين"بضم الزاي مبنيا للمفعول"قتل"بضم اللام نائب عن فاعل زين"أولادهم"بالنصب مفعول المصدر أعني"قتل"تخلل بين المضاف والمضاف إليه"شركائهم"بالجر مضاف إليه وفاعل للمصدر.

وقوله تعالى:"ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم"الإرداء: الإهلاك ، والمراد به إهلاك المشركين بالكفر بنعمة الله والبغي على خلقه ، وخلط دينهم عليهم بإظهار الباطل في صورة الحق ، فضمير"هم"في المواضع الثلاث جميعا راجع إلى كثير من المشركين.

وقيل: المراد به الإهلاك بظاهر معنى القتل ، ولازمه رجوع أول الضمائر إلى الأولاد والثاني والثالث إلى الكثير ، أو الجميع إلى المشركين بنوع من العناية ، ومعنى الآية ظاهر.

قوله تعالى:"و قالوا هذه أنعام وحرث حجر"إلى آخر الآية.

الحجر بكسر الحاء المنع ويفسره قوله بعده:"لا يطعمها إلا من نشاء"أي هذه الأنعام والحرث حرام إلا على من نشاء أن نأذن لهم ، وروي: أنهم كانوا يقدمونها لآلهتهم ولا يحلون أكلها إلا لمن كان يخدم آلهتهم من الرجال دون النساء بزعمهم.

وقوله:"و أنعام حرمت ظهورها"أي وقالوا: هذه أنعام حرمت ظهورها أو ولهم أنعام حرمت ظهورها ، وهي السائبة والبحيرة والحامي التي نفاها الله تعالى في قوله:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون": المائدة: 103 وقيل: هي بعض هؤلاء على الخلاف السابق في معناها في تفسير آية المائدة.

وقوله:"و أنعام لا يذكرون اسم الله عليها"أي ولهم أنعام إلخ وهي الأنعام التي كانوا يهلون عليها بأصنام لا باسم الله ، وقيل: هي التي كانوا لا يركبونها في الحج ، وقيل: أنعام كانوا لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شأن من شئونها ، ومعنى الآية ظاهر.

قوله تعالى:"و قالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا"إلى آخر الآية ، المراد بما في البطون أجنة البحائر والسيب ، فقد كانوا يحلونها إذا ولدت حية للرجال دون النساء وإن ولدت ميتة أكله الرجال والنساء جميعا ، وقيل: المراد بها الألبان ، وقيل: الأجنة والألبان جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت