فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 4314

و هي تشتمل على ذكر إجمالي من الواجبات والمحرمات كقوله:"قل أمر ربي بالقسط": الآية 29 ، وقوله:"إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن": الآية 33 ، وقوله:"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق": الآية 32 فنزولها قبل نزول سورة الأنعام التي فيها قوله:"قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه"الآية: الأنعام: 145 ، فإن ظاهر الآية أن الحكم بإباحة غير ما استثني من المحرمات كان نازلا قبل السورة فالإشارة بها إلى ما في هذه السورة.

على أن الأحكام والشرائع المذكورة في هذه السورة أوجز وأكثر إجمالا مما ذكر في سورة الأنعام في قوله:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم"الآيات ، وذلك يؤيد كون هذه السورة قبل الأنعام نزولا على ما هو المعهود من طريقة تشريع الأحكام في الإسلام تدريجا آخذا من الإجمال إلى التفصيل.

قوله تعالى:"المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين"تنكير الكتاب وتوصيفه بالإنزال إليه من غير ذكر فاعل الإنزال كل ذلك للدلالة على التعظيم ويتخصص وصف الكتاب ووصف فاعله بعض التخصص بما يشتمل عليه قوله:"فلا يكن في صدرك حرج منه"من التفريع كأنه قيل: هذا كتاب مبارك يقص آيات الله أنزله إليك ربك فلا يكن في صدرك حرج منه كما أنه لو كان كتابا غير الكتاب وألقاه إليك ربك لكان من حقه أن يتحرج ويضيق منه صدرك لما في تبليغه ودعوة الناس إلى ما يشتمل عليه من الهدى من المشاق والمحن.

وقوله:"لتنذر به"غاية للإنزال متعلقة به كقوله:"و ذكرى للمؤمنين"وتخصيص الذكرى بالمؤمنين دليل على أن الإنذار يعمهم وغيرهم ، فالمعنى: أنزل إليك الكتاب لتنذر به الناس وهو ذكرى للمؤمنين خاصة لأنهم يتذكرون بالآيات والمعارف الإلهية المذكورة فيها مقام ربهم فيزيد بذلك إيمانهم وتقر بها أعينهم ، وأما عامة الناس فإن هذا الكتاب يؤثر فيهم أثر الإنذار بما يشتمل عليه من ذكر سخط الله وعقابه للظالمين في الدار الآخرة ، وفي الدنيا بعذاب الاستئصال كما تشرحه قصص الأمم السالفة.

ومن هنا يظهر: أن قول بعضهم: إن قوله:"لتنذر به"متعلق بالحرج والمعنى: لا يكن في صدرك حرج للإنذار به ، ليس بمستقيم فإن تعقبه بقوله:"و ذكرى للمؤمنين"بما عرفت من معناه يدفع ذلك.

ويظهر أيضا ما في ظاهر قول بعضهم: إن المراد بالمؤمنين كل من كان مؤمنا بالفعل عند النزول ومن كان في علم الله أنه سيؤمن منهم! فإن الذكرى المذكور في الآية لا يتحقق إلا فيمن كان مؤمنا بالفعل.

قوله تعالى:"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون"لما ذكر لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كتاب أنزل إليه لغرض الإنذار شرع في الإنذار ورجع من خطابه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى خطابهم فإن الإنذار من شأنه أن يكون بمخاطبة المنذرين - اسم مفعول - وقد حصل الغرض من خطاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وخاطبهم بالأمر باتباع ما أنزل إليهم من ربهم ، وهو القرآن الآمر لهم بحق الاعتقاد وحق العمل أعني الإيمان بالله وآياته والعمل الصالح الذين يأمر بهما الله سبحانه في كتابه وينهى عن خلافهما ، والجملة أعني قوله:"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"موضوعة وضع الكناية كنى بها عن الدخول تحت ولاية الله سبحانه والدليل عليه قوله"و لا تتبعوا من دونه أولياء"حيث لم يقل في مقام المقابلة: ولا تتبعوا غير ما أنزل إليكم.

والمعنى: ولا تتبعوا غيره تعالى - وهم كثيرون - فيكونوا لكم أولياء من دون الله قليلا ما تذكرون ، ولو تذكرتم لدريتم أن الله تعالى هو ربكم لا رب لكم سواه فليس لكم من دونه أولياء.

قوله تعالى:"و كم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون"تذكير لهم بسنة الله الجارية في المشركين من الأمم الماضية إذ اتخذوا من دون الله أولياء فأهلكهم الله بعذاب أنزله إليهم ليلا أو نهارا فاعترفوا بظلمهم.

والبيات التبييت وهو قصد العدو ليلا ، والقائلون من القيلولة وهو النوم نصف النهار ، وقوله:"بياتا أو هم قائلون"ولم يقل ليلا أو نهارا كأنه للإشارة إلى أخذ العذاب إياهم وهم آخذون في النوم آمنون مما كمن لهم من البأس الإلهي الشديد غافلون مغفلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت