و في الكافي ، بإسناده عن يونس بن إبراهيم قال: دخلت يوما على أبي عبد الله (عليه السلام) وعلي جبة خز وطيلسان خز فنظر إلي فقلت: جعلت فداك علي جبة خز وطيلسان خز هذا ما تقول فيه؟ فقال: لا بأس بالخز قلت: وسداه إبريسم فقال: وما بأس يا إبراهيم فقد أصيب الحسين (عليه السلام) وعليه جبة خز ثم ذكر (عليه السلام) قصة عبد الله بن عباس مع الخوارج واحتجاجه عليهم بالآيتين.
وفيه ،: بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي رفعه قال: مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله (عليه السلام) وعليه أثواب كثيرة قيمة حسان فقال: والله لآتينه ولأوبخنه فدنا منه فقال: يا ابن رسول الله والله ما لبس رسول الله مثل هذا اللباس ولا علي ولا أحد من آبائك! فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في زمان قتر مقتر ، وكان يأخذ لقتره وإقتاره ، وإن الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها وأحق أهلها بها أبرارها ثم تلا:"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده - والطيبات من الرزق"فنحن أحق من أخذ ما أعطاه الله. يا ثوري ما ترى علي من ثوب إنما لبسته للناس ثم اجتذب بيد سفيان فجرها إليه ثم رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، ثم قال: هذا لبسته لنفسي وما رأيته للناس ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظا خشنا وداخل ذلك الثوب لين فقال: لبست هذا الأعلى للناس ، ولبست هذا لنفسك تسترها.
وفيه ، بإسناده عن ابن القداح قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) متكئا علي فلقيه عباد بن كثير وعليه ثياب مروية حسان فقال: يا أبا عبد الله إنك من أهل بيت النبوة وكان أبوك فما لهذه الثياب المروية عليك؟ فلو لبست دون هذه الثياب. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : ويلك يا عباد من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق؟ إن الله عز وجل إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن يراها عليه ، وليس به بأس.
وفي الدر المنثور ، أخرج الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
وفي قرب الإسناد ، للحميري عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل: قال (عليه السلام) لي: ما تقول في اللباس الخشن؟ فقلت: بلغني أن الحسن كان يلبس ، وأن جعفر بن محمد كان يأخذ الثوب الجديد فيأمر به فيغمس في الماء فقال لي البس وجمل فإن علي بن الحسين كان يلبس الجبة الخز بخمس مائة درهم ، والمطرف الخز بخمسين دينارا فيشتو فيه فإذا خرج الشتاء باعه وتصدق بثمنه ، وتلا هذه الآية:"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده - والطيبات من الرزق".
أقول: والروايات في هذه المعاني كثيرة جدا ، ومن أجمعها معنى الرواية الآتية في تفسير العياشي ، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : أ ترى الله أعطى من أعطى من كرامته عليه أو منع من منع من هوان به عليه؟ لا ولكن المال مال الله يضعه عند الرجل ودائع ، وجوز لهم أن يأكلوا قصدا ، ويشربوا قصدا ، ويلبسوا قصدا ، وينكحوا قصدا ، ويركبوا قصدا ، ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين ويلموا به شعثهم فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا ويشرب حلالا ويركب حلالا ، وينكح حلالا ، ومن عدا ذلك كان عليه حراما ، ثم قال: ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين أ ترى الله ائتمن رجلا على مال خول له أن يشتري فرسا بعشرة آلاف درهم ويجزيه فرسا بعشرين درهما ، ويشتري جارية بألف دينار ويجزيه جارية بعشرين دينارا وقال: ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. وفي الكافي ، بإسناده عن إسحاق بن عبد العزيز عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نكون بطريق مكة ونريد الإحرام فنطلي ولا يكون معنا نخالة فنتدلك بها من النورة فنتدلك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما الله أعلم به؟ فقال: مخافة الإسراف؟ قلت: نعم ، فقال: ليس فيما أصلح البدن إسراف إني ربما أمرت بالنقي فيلت بالزيت فأتدلك به ، إنما الإسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن ، قلت: وما الإقتار؟ قال: أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره. قلت: فما القصد؟ قال: الخبز واللحم واللبن والخل والسمن مرة هذا ومرة هذا.