فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 4314

فقد تبين معنى لحوق الحسنات وآثارها للذوات الطيبة وسنخ النور ، ولحوق السيئات وآثارها للسنخ الظلمة والفساد والذوات الخبيثة ، ويتبين بما تبين من معنى قوله"لا يسأل عما يفعل وهم يسألون"، الجواب عن شيء آخر ربما يختلج بالبال في بادىء النظر وهو أنه لم اختصت الذوات الطيبة وسنخ النور بالحسنات وآثارها ، والذوات الخبيثة وسنخ الظلمة بخلافها؟ ولم استعقبت الحسنات النعمة الدائمة والجنة الخالدة واستعقبت السيئات النقمة والنار.

والجواب: أنها آثار واقعية عن روابط خارجية كما تقدم بيانه في البحث عن نتائج الأعمال لا أحكام وضعية اعتبارية وإن بينت في لسان الشرع بنظائر ما تبين به تبعات أحكامنا الوضعية الاعتبارية الواقعة في ظرف الاجتماع الإنساني تتميما لنظام التشريع.

إذا عرفت ذلك علمت أن هذه الاختصاصات ترجع إلى روابط تكوينية بين ذوات الأشياء وآثارها الذاتية ولا سؤال في الذاتيات غير أنك ينبغي أن تتذكر ما تقدم أن لزوم حكم لذات من الذوات ليس معناه استقلال ذاته باقتضاء ذلك الحكم والأثر ، واستغناؤه عن الله سبحانه في إيجابه وضمه لنفسه فهذا مما يدفعه البيان الإلهي في كتابه بل معناه لزومه لفعله الحق ولا سؤال عن ذلك كما اتضح معناه.

وهذا هو الذي يشير إليه قوله تعالى:"و البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا": الأعراف: 58 ، فإنما هو مثل مضروب لاقتضاء الذوات ، وإنما قيده بقوله:"بإذن ربه"دفعا لتوهم اللزوم الذاتي بمعنى استقلال الذوات في التأثير مستغنية عنه تعالى ، وفي هذا المعنى ما ورد من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : جف القلم بالسعادة لمن آمن واتقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت