فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 4314

و قوله:"و ليستدلوا على صدق دعواهما"أي دعوى العرش والكرسي أي وجعل هذا المثل ذريعة لأن يستدل العلماء بذلك على صدق المعارف الحقة الملقاة إليهم في كيفية انتشاء التدبير الجاري في العالم من مقامي الإجمال والتفصيل والباطن والظاهر ، فافهم ذلك.

وفي التوحيد ، بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قوله تعالى:"و كان عرشه على الماء"الآية ، فقال: ما يقولون؟ قيل: إن العرش كان على الماء والرب فوقه! فقال: كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوقين ، ولزمه أن الشيء الذي يحمله هو أقوى منه. قال: إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون سماء أو أرض أو جن أو إنس أو شمس أو قمر.

أقول: وهو كسابقه في الدلالة على أن العرش هو العلم ، والماء أصل الخلقة وكان العلم الفعلي متعلقا به قبل ظهور التفاصيل.

وفي الاحتجاج ، عن علي (عليه السلام) أنه سئل عن بعد ما بين الأرض والعرش. فقال: قول العبد مخلصا: لا إله إلا الله.

أقول: وهو من لطائف كلامه (عليه السلام) أخذه من قوله تعالى:"إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه".

ووجهه أن العبد إذا نفى عن غيره تعالى الألوهية بإخلاص الألوهية والاستقلال له تعالى أوجب ذلك نسيان غيره ، والتوجه إلى مقام استناد كل شيء إليه تعالى ، وهذا هو مقام العرش على ما مر بيانه.

ونظيره في اللطافة قوله (عليه السلام) : قد سئل عن بعد ما بين الأرض والسماء: مد البصر ودعوة المظلوم.

وفي الفقيه ، والمجالس ، والعلل ، للصدوق: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل لم سمي الكعبة كعبة؟ قال: لأنها مربعة فقيل له: ولم صارت مربعة؟ قال: لأنها بحذاء البيت المعمور وهو مربع. فقيل له: ولم صار البيت المعمور مربعا؟ قال: لأنه بحذاء العرش وهو مربع ، فقيل له: ولم صار العرش مربعا؟ قال: لأن الكلمات التي بني عليها الإسلام أربع: سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر.

الحديث.

أقول: وهذه الكلمات الأربع أولاها: تتضمن التنزيه والتقديس والثانية التشبيه والثناء ، والثالثة التوحيد الجامع بين التنزيه والتشبيه ، والرابعة: التوحيد الأعظم المختص بالإسلام ، وهو أن الله سبحانه أكبر من أن يوصف فإن الوصف تقييد وتحديد وهو تعالى أجل من أن يحده حد ويقيده قيد ، وقد تقدم نبذة من الكلام فيه في تفسير قوله تعالى:"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة"الآية.

وبالجملة يرجع المعنى إلى تفسيره بالعلم على ما مر ، والروايات المختلفة في هذا المعنى كثيرة كما ورد أن آية الكرسي وآخر البقرة وسورة محمد من كنوز العرش وما ورد أن (صلى الله عليه وآله وسلم) نهر يخرج من ساق العرش ، وما ورد أن الأفق المبين قاع بين يدي العرش فيه أنهار تطرد فيه من القدحان عدد النجوم.

وفي تفسير القمي ، عن عبد الرحيم الأقصر عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن"ن والقلم"قال: إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها: الخلد ، ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر ، وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد. ثم قال للقلم: اكتب. قال: يا رب ما أكتب؟ قال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ، ولا ينطق أبدا فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها الحديث.

وسيجيء تمامه في سورة ن إن شاء الله تعالى.

أقول: وفي معناها روايات أخر ، وفي بعضها لما استزاد الراوي بيانا وأصر عليه قال (عليه السلام) : القلم ملك واللوح ملك ، فبين بذلك أن ما وصفه تمثيل من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس لتفهيم الغرض.

وفي كتاب روضة الواعظين ، عن الصادق عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: في العرش تمثال ما خلق الله في البر والبحر. قال: وهذا تأويل قوله:"و إن من شيء إلا عندنا خزائنه - وما ننزله إلا بقدر معلوم". أقول: أي وجود صور الأشياء وتماثيلها في العرش ، هو الحقيقة التي يبتنى عليها بيان الآية ، وقد تقدم توضيح معنى وجود صور الأشياء في العرش ، وفي معنى هذه الرواية ما ورد في تفسير دعاء"يا من أظهر الجميل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت