فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 4314

و فيه ، أيضا عن الصادق عن أبيه عن جده (عليهم السلام) في حديث: وإن بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الثانية خفقان الطير المسرع مسير ألف عام ، والعرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من خلق الله ، والأشياء كلها في العرش كحلقة في فلاة. أقول: والجملة الأخيرة مما نقل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من طرق الشيعة وأهل السنة ، والذي ذكره (عليه السلام) بناء على ما تقدم تمثيل ، ونظائره كثيرة في رواياتهم (عليهم السلام) .

ومن الدليل عليه أن ما وصف في الرواية من عظم العرش بأي حساب فرض يوجد من الدوائر التي ترسمها الأشعة النورية ما هي أعظم منه بكثير فليس التوصيف إلا لتقريب المعقول من الحس.

وفي العلل ، عن علل محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) ،: علة الطواف بالبيت أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة - قالوا أ تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، فردوا على الله تبارك وتعالى هذا الجواب فعلموا أنهم أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا فأحب الله عز وجل أن يتعبد بمثل ذلك العباد فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى"الضراح"ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى"البيت المعمور"بحذاء الضراح ثم وضع البيت بحذاء البيت المعمور ثم أمر آدم فطاف به فجرى في ولده إلى يوم القيامة. الحديث.

أقول: الحديث لا يخلو عن الغرابة من جهات ، وكيف كان فبناء على تفسير العرش بالعلم يكون معنى لواذ الملائكة بالعرش هو اعترافهم بالجهل وإرجاع العلم إليه سبحانه حيث قالوا:"سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم"وقد مر الكلام في هذه القصة في أوائل سورة البقرة.

وفي الرواية ذكر الضراح والبيت المعمور في السماء ومعظم الروايات تذكر في السماء بيتا واحدا وهو البيت المعمور في السماء الرابعة ، وفيها إثبات الذنب للملائكة وهم معصومون بنص القرآن ، ولعل المراد من العلم بالذنب العلم بنوع من القصور.

وأما كون الكعبة بحذاء البيت المعمور فالظاهر أنه محاذاة معنوية لا حسية جسمانية ، ومن الشاهد عليه قوله"فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش"إذ المحصل من القرآن والحديث أن العرش والكرسي محيطان بالسماوات والأرض ، ولا يتحقق معنى المحاذاة بين المحيط والمحاط إذا كانت الإحاطة جسمانية.

وفي الخصال ، عن الصادق (عليه السلام) : أن حملة العرش أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق الله لولد آدم. والثاني على صورة الديك يسترزق الله للطير ، والثالث على صورة الأسد يسترزق الله للسباع ، والرابع على صورة الثور يسترزق الله للبهائم ، ونكس الثور رأسه منذ عبد بنو إسرائيل العجل فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية. الخبر.

أقول: والأخبار فيما يقرب من هذا المعنى كثيرة متظافرة ، وفي بعضها عد الأربع حملة للكرسي ، وهو الخبر الوحيد الذي يذكر للكرسي حملة - فيما عثرنا عليه - وقد أوردناها في تفسير آية الكرسي في سورة البقرة.

وفي حديث آخر: حملة العرش ثمانية: أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين: فأما الأربعة من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأما الأربعة من الآخرين: فمحمد وعلي والحسن والحسين (عليهما السلام) . أقول: بناء على تفسير العرش بالعلم لا ضير في أن تعد أربعة من الملائكة حملة له ثم تعد عدة من غيرهم حملة له.

والروايات في العرش كثيرة متفرقة في الأبواب ، وهي تؤيد ما مر من تفسيره بالعلم ، وما له ظهور ما في الجسمية منها ، مفسرة بما تقدم وأما كون العرش جسما في هيئة السرير موضوعا على السماء السابعة فمما لا يدل عليه حديث يعبأ بأمره بل من الروايات ما يكذبه كالرواية الأولى المتقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت