فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 4314

و في تفسير القمي ، عن الصادق (عليه السلام) قال: إن إبراهيم كان نازلا ، في بادية الشام فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا ، لأنه لم يكن لها ولد ، وكانت تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمه ، فشكى إبراهيم ذلك إلى الله عز وجل ، فأوحى الله إليه:"مثل المرأة مثل الضلع العوجاء ، إن تركتها استمتعت بها ، وإن أقمتها كسرتها"ثم أمره: أن يخرج إسماعيل وأمه ، فقال: يا رب إلى أي مكان؟ فقال إلى حرمي وأمني ، وأول بقعة خلقتها من الأرض ، وهي مكة فأنزل الله عليه جبرئيل بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم وكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر وزرع ونخل إلا وقال إبراهيم: يا جبرئيل إلى هاهنا ، إلى هاهنا فيقول جبرئيل لا امض ، امض ، حتى وافى مكة فوضعه في موضع البيت ، وقد كان إبراهيم عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها ، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر ، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها ، فاستظلوا تحته ، فلما سرحهم إبراهيم ووضعهم أراد الانصراف عنهم إلى سارة ، قالت له هاجر: يا إبراهيم أ تدعنا في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع؟ فقال إبراهيم: الله الذي أمرني ، أن أضعكم في هذا المكان هو يكفيكم ثم انصرف عنهم ، فلما بلغ كداء ، وهو جبل بذي طوى التفت إبراهيم ، فقال: رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ، عند بيتك المحرم ، ربنا ليقيموا الصلوة ، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، وارزقهم من الثمرات ، لعلهم يشكرون ، ثم مضى وبقيت هاجر ، فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل ، فقامت هاجر في موضع السعي فصعدت على الصفا ، ولمع لها السراب في الوادي ، فظنت أنه ماء ، فنزلت في بطن الوادي ، وسعت فلما بلغت المروة غاب عنها إسماعيل ، عادت حتى بلغت الصفا ، فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات فلما كان في الشوط السابع ، وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه فعادت حتى جمعت حوله رملا ، فإنه كان سائلا ، فزمته بما جعلت حوله ، فلذلك سميت زمزم وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات ، فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحش على الماء ، فنظرت جرهم إلى تعكف الطير والوحش على ذلك المكان فاتبعتها ، حتى نظروا إلى امرأة وصبي نازلين في ذلك الموضع ، قد استظلا بشجرة ، وقد ظهر الماء لهما ، فقالوا لهاجر: من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي؟ قالت: أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن ، وهذا ابنه ، أمره الله أن ينزلنا هاهنا ، فقالوا لها: أ تأذنين لنا أن نكون بالقرب منكم؟ فقالت لهم: حتى يأتي إبراهيم ، فلما زارهم إبراهيم في اليوم الثالث قالت هاجر: يا خليل الله إن هاهنا قوما من جرهم يسئلونك: أن تأذن لهم ، حتى يكونوا بالقرب منا ، أ فتأذن لهم في ذلك؟ قال إبراهيم: نعم ، فأذنت هاجر لهم ، فنزلوا بالقرب منهم ، وضربوا خيامهم ، فأنست هاجر وإسماعيل بهم ، فلما زارهم إبراهيم في المرة الثانية نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سرورا شديدا ، فلما تحرك إسماعيل وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة ، وشاتين فكانت هاجر وإسماعيل ، يعيشان بها فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال ، أمر الله إبراهيم: أن يبني البيت إلى أن قال: فلما أمر الله إبراهيم أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه ، فبعث الله جبرئيل ، وخط له موضع البيت إلى أن قال فبنى إبراهيم البيت ، ونقل إسماعيل من ذي طوى فرفعه في السماء تسعة أذرع ، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم ، ووضعه في موضعه الذي هو فيه الآن ، فلما بنى جعل له بابين بابا إلى الشرق ، وبابا إلى الغرب ، والباب الذي إلى الغرب ، يسمى المستجار ، ثم ألقى عليه الشجر والإذخر ، وألقت هاجر على بابها كساء كان معها وكانوا يكونون تحته ، فلما بنى وفرغ منه ، حج إبراهيم وإسماعيل ، ونزل عليهما جبرئيل يوم التروية ، لثمان من ذي الحجة فقال: يا إبراهيم قم وارتو من الماء ، لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء ، فسميت التروية لذلك ثم أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم ، فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت:"رب اجعل هذا بلدا آمنا ، وارزق أهله من الثمرات ، من آمن منهم الآية ، قال (عليه السلام) : من ثمرات القلوب ، أي حببهم إلى الناس ، ليستأنسوا بهم ، ويعودوا إليهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت