فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 4314

و في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال: افترقت بنو إسرائيل بعد موسى إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة ، وافترقت النصارى بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة ، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة. فأما اليهود فإن الله يقول:"و من قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"وأما النصارى فإن الله يقول:"منهم أمة مقتصدة"فهذه التي تنجو ، وأما نحن فنقول:"و ممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"فهذه التي تنجو من هذه الأمة. وفي تفسير العياشي ، عن أبي الصهبان البكري قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) دعا رأس الجالوت وأسقف النصارى فقال: إني سائلكما عن أمر وأنا أعلم به منكما ولا تكتماني. يا رأس الجالوت بالذي أنزل التوراة على موسى ، وأطعمهم المن والسلوى ، وضرب لهم في البحر طريقا يبسا ، وفجر لهم من الحجر الطوري اثنتي عشرة عينا لكل سبط من بني إسرائيل عينا إلا ما أخبرتني على كم افترقت بنو إسرائيل بعد موسى؟ فقال: فرقة واحدة ، فقال: كذبت والذي لا إله إلا هو لقد افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة فإن الله يقول:"و من قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"فهذه التي تنجو. وفي المجمع ،: أنهم قوم من وراء الصين وبينهم وبين الصين واد من الرمال لم يغيروا ولم يبدلوا. قال: وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) . أقول: الرواية ضعيفة غير مسلمة ، ولا خبر عن هذه الأمة اليهودية الهادية العادلة اليوم ، ولو كانوا اليوم لم يكونوا هادين ولا مهتدين لنسخ شريعة موسى بشريعة عيسى (عليه السلام) أولا ثم نسخ شريعتهما جميعا بشريعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانيا ، ولذا اضطر بعض من أورد هذه القصة الخرافية فأضاف إليها أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل إليهم ليلة المعراج ودعاهم فآمنوا به وعلمهم الصلاة.

وقد اختلقوا لهم قصصا عجيبة مختلفة ، فعن مقاتل: أن مما فضل الله به محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه عاين ليلة المعراج قوم موسى الذين من وراء الصين ، وذلك أن بني إسرائيل حين عملوا بالمعاصي وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس دعوا ربهم وهم بالأرض المقدسة فقالوا: اللهم أخرجنا من بين أظهرهم. فاستجاب لهم فجعل لهم سربا في الأرض فدخلوا فيه ، وجعل معهم نهرا يجري ، وجعل لهم مصباحا من نور بين أيديهم فساروا فيه سنة ونصفا ، وذلك من بيت المقدس إلى مجلسهم الذي هم فيه فأخرجهم الله إلى أرض يجتمع فيها الهوام والبهائم والسباع مختلطين بها ليست فيها ذنوب ولا معاص ، فأتاهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تلك الليلة ومعه جبرئيل فآمنوا به وصدقوه وعلمهم الصلاة. وقالوا: إن موسى قد بشرهم به. وعن الشعبي قال: إن لله عبادا من وراء الأندلس كما بيننا وبين الأندلس لا يرون أن الله عصاه مخلوق رضراضهم الدر والياقوت ، وجبالهم الذهب والفضة لا يزرعون ولا يحصدون ولا يعملون عملا ، لهم شجر على أبوابهم لها أوراق عراض هي لبوسهم ، ولهم شجر على أبوابهم لها ثمر فمنها يأكلون. إلى غير ذلك مما ورد في قصتهم ، وهي جميعا مجعولة ، وقد عرفت معنى الآية في البيان المتقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت