فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 4314

و فيه ، بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل:"فطرة الله التي فطر الناس عليها"ما تلك الفطرة؟ قال: هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال: أ لست بربكم؟ وفيه المؤمن والكافر. وفي تفسير العياشي ، وخصائص السيد الرضي ، عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) قال: أتاه ابن الكواء فقال: أخبرني يا أمير المؤمنين عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى؟ فقال علي (عليه السلام) قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه فقال له: كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له: أ وما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه:"و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم - وأشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى"فقد أسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله يا ابن الكواء"قالوا بلى"فقال لهم إني أنا الله لا إله إلا أنا وأنا الرحمن الرحيم فأقروا له بالطاعة والربوبية ، وميز الرسل والأنبياء والأوصياء وأمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. أقول: والرواية كما تقدم وبعض ما يأتي من الروايات يذكر مطلق أخذ الميثاق من بني آدم من غير ذكر إخراجهم من صلب آدم وإراءتهم إياه.

وكان تشبيههم بالذر كما في كثير من الروايات تمثيل لكثرتهم كالذر لا لصغرهم جسما أو غير ذلك ، ولكثرة ورود هذا التعبير في الروايات سميت هذه النشأة بعالم الذر.

وفي الرواية دلالة ظاهرة على أن هذا التكليم كان تكليما حقيقيا لا مجرد دلالة الحال على المعنى.

وفيما دلالة على أن الميثاق لم يؤخذ على الربوبية فحسب بل على النبوة وغير ذلك ، وفي كل ذلك تأييد لما قدمناه.

وفي تفسير العياشي ، عن رفاعة قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله:"و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم"قال: نعم لله الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا وقبض يده. أقول: وظاهر الرواية أنها تفسر الأخذ في الآية بمعنى الإحاطة والملك.

وفي تفسير القمي ، عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:"و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم - وأشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى"قلت: معاينة كان هذا؟ قال: نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله:"فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل". أقول: والرواية ترد على منكري دلالة الآية على أخذ الميثاق في الذر تفسيرهم قوله:"و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم"أن المراد به أنه عرفهم آياته الدالة على ربوبيته ، والرواية صحيحة ومثلها في الصراحة والصحة ما سيأتي من رواية زرارة وغيره.

وفي الكافي ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن زرارة: أن رجلا سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم"إلى آخر الآية ، فقال وأبوه يسمع: حدثني أبي. إن الله عز وجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم فصب عليها الماء العذب الفرات ثم تركها أربعين صباحا ثم صب عليها الماء المالح الأجاج فتركها أربعين صباحا فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه وشماله وأمرهم جميعا أن يقعوا في النار فدخلها أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما ، وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها. أقول: وفي هذا المعنى روايات أخر وكان الأمر بدخول النار كناية عن الدخول في حظيرة العبودية والانقياد للطاعة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت