و في الدر المنثور ،: أخرج الطيالسي والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سعد بن أبي وقاص قال: نزلت في أربع آيات من كتاب الله: كانت أمي حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزل الله: وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا. والثانية: أني كنت أخذت سيفا أعجبني فقلت: يا رسول الله هب لي هذا فنزلت: يسألونك عن الأنفال. والثالثة: أني مرضت فأتاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت: يا رسول الله إني أريد أن أقسم مالي أ فأوصي بالنصف؟ قال: لا ، فقلت: الثلث؟ فسكت فكان الثلث بعده جائزا. والرابعة: أني شربت الخمر مع قوم من الأنصار فضرب رجل منهم أنفي بلحيي جمل فأتيت النبي فأنزل الله تحريم الخمر.
أقول: الرواية لا تخلو عن شيء أما أولا فلأن قوله تعالى:"و إن جاهداك على أن تشرك بي"الآية ذيل قوله تعالى:"و وصينا الإنسان بوالديه:"لقمان: - 14 وهي بسياقها تأبى أن تكون نازلة عن سبب خاص.
على أنه قد تقدم في ذيل قوله تعالى:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا:"الآيات الأنعام: - 151 ، إن الإحسان بالوالدين من الأحكام العامة غير المختصة بشريعة دون شريعة.
وأما ثانيا: فلأن ما ذكر من أخذ السيف واستيهابه من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما يناسب قراءة:"يسئلونك الأنفال"لا قراءة:"يسئلونك عن الأنفال"وقد تقدم توضيحه في البيان المتقدم.
وأما ثالثا: فلأن استقرار السنة على الإيصاء بالثلث لم يكن بآية نازلة بل بسنة نبوية.
وأما رابعا: فلأن قصة شربه الخمر مع جماعة من الصحابة وشج أنفه بلحيي بعير وإن كانت حقة لكنه إنما شرب الخمر مع جماعة مختلطة من المهاجرين والأنصار ، وقد شج أنفه عمر بن الخطاب ثم أنزل الله آية المائدة ، ولم ينزل للتحريم بل لتشديده ، وقد تقدم ذلك كله في ذيل قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان:"المائدة: - 90.