فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 4314

و في تفسير العياشي ، عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله تعالى:"و إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين - أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم"فقال: الشوكة التي فيها القتال: أقول: وروى مثله القمي في تفسيره. وفي المجمع ، قال أصحاب السير وذكر أبو حمزة وعلي بن إبراهيم في تفسيرهما دخل حديث بعضهم في بعض: أقبل أبو سفيان بعير قريش من الشام وفيها أموالهم وهي اللطيمة ، وفيها أربعون راكبا من قريش فندب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه للخروج إليها ليأخذوها ، وقال: لعل الله أن ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم ، ولم يظنوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يلقى كيدا ولا حربا فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان والركب لا يرونها إلا غنيمة لهم. فلما سمع أبو سفيان بمسير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة ، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ويخبرهم أن محمدا قد تعرض لعيرهم في أصحابه فخرج ضمضم سريعا إلى مكة. وكانت عاتكة بنت عبد المطلب رأت فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو بثلاث ليال أن رجلا أقبل على بعير له ينادي يا آل غالب اغدوا إلى مصارعكم ثم وافى بجمله على أبي قبيس فأخذ حجرا فدهدهه من الجبل فما ترك دارا من دور قريش إلا أصابته منه فلذة فانتبهت فزعة من ذلك وأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعة فقال عتبة: هذه مصيبة تحدث في قريش ، وفشت الرؤيا فيهم وبلغ ذلك أبا جهل فقال: هذه نبية ثانية في بني عبد المطلب ، واللات والعزى لننظرن ثلاثة أيام فإن كان ما رأت حقا وإلا لنكتبن كتابا بيننا: أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ونساء من بني هاشم. فلما كان اليوم الثالث أتاهم ضمضم يناديهم بأعلى الصوت: يا آل غالب يا آل غالب. اللطيمة اللطيمة. العير العير. أدركوا وما أراكم تدركون إن محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فتهيئوا للخروج ، وما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرج مالا لتجهيز الجيش ، وقالوا من لم يخرج نهدم داره ، وخرج معهم العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي طالب ، وأخرجوا معهم القيان يضر بن الدفوف. وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فلما كان بقرب بدر أخذ عينا للقوم فأخبره بهم ، وفي حديث أبي حمزة: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضا عينا له على العير اسمه عدي فلما قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره أين فارق العير نزل جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره بنفير المشركين من مكة فاستشار أصحابه في طلب العير وحرب النفير فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ، ولا ذلت منذ عزت ، ولم نخرج على هيئة الحرب وفي حديث أبي حمزة: أنا عالم بهذا الطريق فارق عدي العير بكذا وكذا ، وساروا وسرنا فنحن والقوم على ماء بدر يوم كذا وكذا كأنا فرسا رهان فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : اجلس فجلس. ثم قام عمر بن الخطاب فقال مثل ذلك ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : اجلس فجلس. ثم قام المقداد فقال: يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنا بك وصدقنا وشهدنا أن ما جئت به حق ، والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضناه معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكنا نقول: امض لأمر ربك فإنا معك مقاتلون ، فجزاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خيرا على قوله ذاك. ثم قال: أشيروا علي أيها الناس وإنما يريد الأنصار لأن أكثر الناس منهم ، ولأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: إنا برآء من ذمتك حتى تصل إلى دارنا ثم أنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع أبناءنا ونساءنا ، فكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يتخوف أن لا يكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا على من دهمه بالمدينة من عدو ، وأن ليس عليهم أن ينصروه خارج المدينة. فقام سعد بن معاذ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا. فقال: نعم. قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت ، وخذ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت