فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 4314

أموالنا ما شئت ، واترك منها ما شئت ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك ولعل الله عز وجل أن يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله. ففرح بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: سيروا على بركة الله فإن الله عز وجل قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله وعده ، والله لكأني أنظر إلى مصرع أبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وفلان وفلان وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرحيل ، وخرج إلى بدر وهو بئر ، وفي حديث أبي حمزة الثمالي: بدر رجل من جهينة والماء ماؤه فإنما سمي الماء باسمه ، وأقبلت قريش وبعثوا عبيدها ليستقوا من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن عبيد قريش. قالوا: فأين العير؟ قالوا: لا علم لنا بالعير فأقبلوا يضربونهم ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي فانفتل من صلاته وقال: إن صدقوكم ضربتموهم وإن كذبوكم تركتموهم ، فأتوه بهم فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: يا محمد نحن عبيد قريش ، قال: كم القوم؟ قالوا: لا علم لنا بعددهم ، قال: كم ينحرون في كل يوم من جزور؟ قالوا: تسعة إلى عشرة ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : القوم تسعمائة إلى ألف رجل ، وأمر (صلى الله عليه وآله وسلم) بهم فحبسوا وبلغ ذلك قريشا ففزعوا وندموا على مسيرهم. ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال: أ ما ترى هذا البغي والله ما أبصر موضع قدمي خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا ، والله ما أفلح قوم بغوا قط ، ولوددت أن ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهبت ولم نسر هذا المسير ، فقال له أبو البختري ، إنك سيد من سادات قريش فسر في الناس وتحمل العير التي أصابها محمد وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي فإنه حليفك. فقال له: علي ذلك ، وما على أحد منا خلاف إلا ابن الحنظلية يعني أبا جهل فصر إليه وأعلمه أني حملت العير ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله. قال: فقصدت خباءه وأبلغته ذلك ، فقال: إن عتبة يتعصب لمحمد فإنه من بني عبد مناف وابنه معه يريد أن يخذل بين الناس لا واللات والعزى حتى نقحم عليهم يثرب أو نأخذهم أسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك ، وكان أبو حذيفة بن عتبة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . وكان أبو سفيان لما جاز بالعير بعث إلى قريش: قد نجى الله عيركم فارجعوا ودعوا محمدا والعرب ، وادفعوه بالراح ما اندفع ، وإن لم ترجعوا فردوا القيان فلحقهم الرسول في الجحفة ، فأراد عتبة أن يرجع فأبى أبو جهل وبنو مخزوم وردوا القيان من الجحفة. قال: وفزع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما بلغهم كثرة قريش ، واستغاثوا وتضرعوا ، فأنزل الله عز وجل:"إذ تستغيثون ربكم"وما بعده. قال الطبرسي: ولما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر عبا أصحابه ، فكان في عسكره فرسان: فرس للزبير بن عوام ، وفرس للمقداد بن الأسود ، وكان في عسكره سبعون جملا كانوا يتعاقبون عليها ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يتعاقبون على جمل لمرثد بن أبي مرثد ، وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس ، وقيل: مائتا فرس. فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال أبو جهل: ما هم إلا أكلة رأس لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد ، فقال عتبة بن ربيعة: أ ترى لهم كمينا أو مددا؟ فبعثوا عمير بن وهب الجمحي وكان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم رجع فقال: ليس لهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع أ ما ترونهم خرسا لا يتكلمون ويتلمظون تلمظ الأفاعي ما لهم ملجأ إلا سيوفهم ، وما أراهم يولون حتى يقتلوا ، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتئوا رأيكم ، فقال له أبو جهل: كذبت وجبنت. فأنزل الله تعالى:"و إن جنحوا للسلم فاجنح لها"فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا معشر قريش إني أكره أن أبدأ بكم فخلوني والعرب وارجعوا فقال عتبة: ما رد هذا قوم قط فأفلحوا ، ثم ركب جملا له أحمر فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت