فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 4314

و هو يجول بين العسكرين وينهى عن القتال فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن يك عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر وإن يطيعوه يرشدوا. وخطب عتبة فقال في خطبته: يا معشر قريش أطيعوني اليوم واعصوني الدهر إن محمدا له آل وذمة وهو ابن عمكم فخلوه والعرب فإن يك صادقا فأنتم أعلى عينا به وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره فغاظ أبا جهل قوله وقال له: جبنت وانتفخ سحرك فقال: يا مصفر استه مثلي يجبن؟ وستعلم قريش أينا ألأم وأجبن؟ وأينا المفسد لقومه. ولبس درعه وتقدم هو وأخوه شيبة وابنه الوليد ، وقال: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش فبرز إليهم ثلاثة نفر من الأنصار وانتسبوا لهم فقالوا: ارجعوا إنما نريد الأكفاء من قريش فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان له يومئذ سبعون سنة فقال: قم يا عبيدة ، ونظر إلى حمزة فقال: قم يا عم ثم نظر إلى علي بن أبي طالب فقال: قم يا علي وكان أصغر القوم فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطفىء نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره. ثم قال: يا عبيدة عليك بعتبة بن ربيعة ، وقال لحمزة عليك بشيبة ، وقال لعلي: عليك بالوليد. فمروا حتى انتهوا إلى القوم فقالوا: أكفاء كرام فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنها فسقطا جميعا ، وحمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما ، وحمل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على الوليد فضربه على حبل عاتقه فأخرج السيف من إبطه قال علي: لقد أخذ الوليد يمينه بيساره فضرب بها هامتي فظننت أن السماء وقعت على الأرض. ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون: يا علي أ ما ترى أن الكلب قد نهز عمك فحمل عليه علي (عليه السلام) ثم قال: يا عم طأطىء رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه علي فطرح نصفه ، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه. وفي رواية أخرى أنه برز حمزة لعتبة ، وبرز عبيدة لشيبة ، وبرز علي للوليد فقتل حمزة عتبة ، وقتل عبيدة شيبة ، وقتل علي (عليه السلام) الوليد. فضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها فاستنقذه حمزة وعلي ، وحمل عبيدة حمزة وعلي حتى أتيا به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاستعبر فقال: يا رسول الله أ لست شهيدا؟ قال: بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي. وقال أبو جهل لقريش: لا تعجلوا ولا تبطروا كما بطر أبناء ربيعة عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا ، وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي هم عليها. وجاء إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال لهم: أنا جار لكم ادفعوا إلي رايتكم فدفعوا إليه راية الميسرة ، وكانت الراية مع بني عبد الدار فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لأصحابه: غضوا أبصاركم ، وعضوا على النواجذ ، ورفع يده فقال: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ثم أصابه الغشي فسري عنه وهو يسلك العرق عن وجهه فقال: هذا جبرائيل قد أتاكم بألف من الملائكة مردفين. وفي الأمالي ، بإسناده عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سافر إلى بدر في شهر رمضان وافتتح مكة في شهر رمضان.

أقول: وعلى ذلك أطبق أهل السير والتواريخ ، قال اليعقوبي في تاريخه: وكانت وقعة بدر يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان بعد مقدمه ص - يعني إلى المدينة - بثمانية عشر شهرا.

وقال الواقدي: ونزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وادي بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان فبعث عليا والزبير وسعد بن أبي وقاص وبسبس بن عمرو يتجسسون على الماء فوجدوا روايا قريش فيها سقاؤهم فأسروهم وأفلت بعضهم وأتوا بهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو قائم يصلي فسألهم المسلمون فقالوا: نحن سقاء قريش بعثونا نسقيهم من الماء فضربوهم فلما أن لقوهم بالضرب قالوا: نحن لأبي سفيان ونحن في العير ، وهذا العير بهذا القوز فكانوا إذا قالوا ذلك يمسكون عن ضربهم.

فسلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من صلاته ثم قال: إن صدقوكم ضربتموهم وإن كذبوكم تركتموهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت