فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 4314

قال: نثبته في بيت ونلقي عليه قوته حتى يأتي عليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وإمرؤ القيس. فقال إبليس: هذا أخبث من الآخر. قالوا: وكيف ذاك؟ قال: لأن بني هاشم لا ترضى بذلك فإذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم فاجتمعوا عليكم فأخرجوه. قال آخر منهم: لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ لعبادة آلهتنا. قال إبليس: هذا أخبث من ذينك الرأيين المتقدمين ، قالوا: وكيف؟ قال: لأنكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها ، وأتقن الناس لسانا وأفصحهم لهجة فتحملوه إلى بوادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه فلا يفجئوكم إلا وقد ملأها خيلا ورجلا. فبقوا حائرين. ثم قالوا لإبليس: فما الرأي يا شيخ؟ قال: ما فيه إلا رأي واحد. قالوا: وما هو؟ قال: يجتمع من كل بطن من بطون قريش فيكون معهم من بني هاشم رجل فيأخذون سكينا أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتى يتفرق دمه في قريش كلها فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه فقد شاركوه فيه فإن سألوكم أن تعطوكم الدية فأعطوهم ثلاث ديات. قالوا: نعم وعشر ديات. قالوا: الرأي رأي الشيخ النجدي فاجتمعوا فيه ، ودخل معهم في ذلك أبو لهب عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره أن قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك فأنزل الله عليه في ذلك:"و إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك - أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين". واجتمعت قريش أن يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه ، وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت فأنزل الله:"و ما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فالمكاء التصفير والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفة على قوله:"و إذ يمكر بك الذين كفروا قد كتبت بعد آيات كثيرة. فلما أمسى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال أبو لهب: لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل فإن في الدار صبيانا ونساء ولا نأمن أن يقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة فإذا أصبحنا دخلنا عليه فناموا حول حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يفرش له فرش فقال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : أفدني بنفسك قال: نعم يا رسول الله قال: نم على فراشي والتحف ببردتي فنام علي (عليه السلام) على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والتحف ببردته. وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرأ عليهم:"و جعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا - فأغشيناهم فهم لا يبصرون"وقال له جبرئيل: خذ على طريق ثور وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور فدخل الغار وكان من أمره ما كان. فلما أصبحت قريش وأتوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فوثب علي (عليه السلام) في وجوههم فقال: ما شأنكم؟ قالوا: أين محمد؟ قال: أ جعلتموني عليه رقيبا؟ أ لستم قلتم نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم فأقبلوا على أبي لهب يضربونه ويقولون: أنت تخدعنا منذ الليل. فتفرقوا في الجبال ، وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له: أبو كرز يقفو الآثار فقالوا: يا أبا كرز اليوم اليوم فوقف بهم على باب حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال لهم: هذه قدم محمد والله إنها لأخت القدم التي في المقام ، وكان أبو بكر بن أبي قحافة استقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فرده معه فقال أبو كرز: وهذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه ثم قال: وهاهنا غير ابن أبي قحافة ، ولا يزال يقف بهم حتى أوقفهم على باب الغار. ثم قال: ما جاوزوا هذا المكان إما أن يكونوا صعدوا إلى السماء أو دخلوا تحت الأرض ، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار ، وجاء فارس من الملائكة ثم قال: ما في الغار أحد فتفرقوا في الشعاب ، وصرفهم الله عن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم أذن لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في الهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت