فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 4314

أقول: وروي ما يقرب من هذا المعنى ملخصا في الدر المنثور عن ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس لكن نسب فيه إلى أبي جهل ما نسب في هذه الرواية إلى الشيخ النجدي ثم ذكر أن الشيخ النجدي صدق أبا جهل في رأيه واجتمع القوم على قوله.

وقد روي دخول إبليس عليهم في دار الندوة في زي شيخ نجدي في عدة روايات من طرق الشيعة وأهل السنة.

وأما ما في الرواية من قول أبي كرز لما اقتفى أثر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"هذه قدم محمد ، وهذه قدم ابن أبي قحافة ، وهاهنا غير ابن أبي قحافة"فقد ورد في الروايات أن ثالثهما هند بن أبي هالة ربيب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

وقد روى الشيخ في أماليه ، بإسناده عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه وعبد الله بن أبي رافع جميعا عن عمار بن ياسر وأبي رافع وعن سنان بن أبي سنان عن ابن هند بن أبي هالة ، وقد دخل حديث عمار وأبي رافع وهند بعضه في بعض ، وهو حديث طويل في هجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيه: واستتبع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا بكر بن أبي قحافة وهند بن أبي هالة فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار ، وثبت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكانه مع علي يأمره في ذلك بالصبر حتى صلى العشاءين ثم خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في فحمة العشاء والرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف الليل وتنام الأعين. فخرج وهو يقرأ هذه الآية"و جعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا - فأغشيناهم فهم لا يبصرون"وكان بيده قبضة من تراب فرمى بها في رءوسهم فما شعر القوم به حتى تجاوزهم ومضى حتى أتى إلى هند وأبي بكر فنهضا معه حتى وصلوا إلى الغار. ثم رجع هند إلى مكة بما أمره به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ودخل رسول الله وأبو بكر الغار. قال بعد سوق القصة الليلة: حتى إذا اعتم من الليلة القابلة انطلق هو يعني عليا (عليه السلام) وهند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هندا أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين فقال أبو بكر قد كنت أعددت لي ولك يا نبي الله راحلتين نرتحلهما إلى يثرب فقال: إني لا آخذهما ولا أحدهما إلا بالثمن قال: فهي لك بذلك فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) فأقبضه الثمن ثم وصاه بحفظ ذمته وأداء أمانته. وكانت قريش قد سموا محمدا في الجاهلية: الأمين ، وكانت تودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها ، وكذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم ، وجاءت النبوة والرسالة والأمر كذلك فأمر عليا (عليه السلام) أن يقيم صارخا بالأبطح غدوة وعشيا: من كان له قبل محمد أمانة أو دين فليأت فلنؤد إليه أمانته. قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تقدم علي فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرا ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه فيكما فأمر أن يبتاع رواحل له وللفواطم ومن أزمع الهجرة معه من بني هشام. قال أبو عبيدة: فقلت لعبيد الله يعني ابن أبي رافع: أ وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يجد ما ينفقه هكذا؟ فقال: إني سألت أبي عما سألتني وكان يحدث لي هذا الحديث. فقال: وأين يذهب بك عن مال خديجة (عليها السلام) . قال عبيد الله بن أبي رافع: وقد قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) يذكر مبيته على الفراش ومقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار ثلاثا نظما: وقيت بنفسي خير من وطىء الحصى. ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر. محمد لما خاف أن يمكروا به. فوقاه ربي ذو الجلال من المكر. وبت أراعيهم متى ينشرونني. وقد وطنت نفسي على القتل والأسر. وبات رسول الله في الغار آمنا. هناك وفي حفظ الإله وفي ستر. أقام ثلاثا ثم زمت قلائص. قلائص يفرين الحصى أينما تفري وقد روي الأبيات عنه (عليه السلام) بتفاوت يسير في الدر المنثور عن الحاكم عن علي بن الحسين (عليهما السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت