و في تفسير العياشي ، عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) : قوله:"خير الماكرين"قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد كان لقي من قومه بلاء شديدا حتى أتوه ذات يوم وهو ساجد حتى طرحوا عليه رحم شاة فأتته ابنته وهو ساجد لم يرفع رأسه فرفعته عنه ومسحته ثم أراه الله بعد ذلك الذي يحب. أنه كان ببدر وليس معه غير فارس واحد ثم كان معه يوم الفتح اثنا عشر ألفا حتى جعل أبو سفيان والمشركون يستغيثون الحديث.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال: كان النضر بن الحارث يختلف إلى الحيرة فيسمع سجع أهلها وكلامهم فلما قدم إلى مكة سمع كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والقرآن فقال: قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين.
أقول: وهناك بعض روايات أخر في أن القائل بهذا القول كان هو النضر بن الحارث وقد قتل يوم بدر صبرا.
وفيه ، أخرج البخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك رض قال: قال أبو جهل بن هشام: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم"فنزلت:"و ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم - وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"."
أقول: وروى القمي هذا المعنى في تفسيره ، وروى السيوطي أيضا في الدر المنثور ، عن ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وعن ابن جرير عن عطاء: أن القائل:"اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك"الآية النضر بن الحارث وقد تقدم في البيان السابق ما يقتضيه سياق الآية.
وفيه ، أخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا: قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا؟ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك - فأمطر علينا حجارة من السماء الآية فلما أمسوا ندموا على ما قالوا فقالوا: غفرانك اللهم فأنزل الله:"و ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون إلى قوله لا يعلمون. وفيه ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبزى رض قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة فأنزل الله:"و ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة فأنزل الله:"و ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"فلما خرجوا أنزل الله:"و ما لهم ألا يعذبهم الله"الآية فأذن في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم. وفيه ، أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطية رض: في قوله:"و ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"يعني المشركين حتى يخرجك منهم"و ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"قال: يعني المؤمنين. ثم أعاد المشركين فقال:"و ما لهم ألا يعذبهم الله - وهم يصدون عن المسجد الحرام". وفيه ، أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رض: في قوله:"و ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"يقول: لو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين ، وفي قوله:"و ما لهم ألا يعذبهم الله - وهم يصدون عن المسجد الحرام"يقول: وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون. وفيه ، أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رض: في قوله:"و ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"قال: بين أظهرهم"و ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"قال: يسلمون. وفيه ، أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي مالك رض:"و ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"يعني أهل مكة"و ما كان الله معذبهم"وفيهم المؤمنون يستغفرون. وفيه ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة والحسن رضي عنهما: في قوله:"و ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"قالا: نسختها الآية التي تليها:"و ما لهم ألا يعذبهم الله"فقوتلوا بمكة فأصابهم فيها الجوع والحصر."
أقول: عدم انطباقها على الآية بظاهرها المؤيد بسياقها ظاهر ، وإنما دعاهم إلى هذه التكلفات الاحتفاظ باتصال الآية في التأليف بما قبلها وما قبلها من الآيات المتعرضة لحال مشركي أهل مكة ، ومن عجيب ما فيها تفسير العذاب في الآية بفتح مكة ، ولم يكن إلا رحمة للمشركين والمؤمنين جميعا.