و فيه ، أخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري رض قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنزل الله علي أمانين لأمتي"و ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم - وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة.
أقول: مضمون الرواية مستفاد من الآية ، وقد روي ما في معناها عن أبي هريرة وابن عباس عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ورواها في نهج البلاغة عن علي (عليه السلام) .
وفي ذيل هذه الرواية شيء وهو أنه لا يلائم ما مر في البيان المتقدم من إيعاد القرآن هذه الأمة بعذاب واقع قبل يوم القيامة ، ولازمه أن يرتفع الاستغفار من بينهم قبل يوم القيامة.
وفيه ، أخرج أحمد عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله. وفي الكافي ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : مقامي بين أظهركم خير لكم فإن الله يقول. وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، ومفارقتي إياكم خير لكم. فقالوا: يا رسول الله مقامك بين أظهرنا خير لنا فكيف يكون مفارقتك خير لنا؟ فقال: أما مفارقتي لكم خير لكم فإن أعمالكم تعرض علي كل خميس واثنين فما كان من حسنة حمدت الله عليها ، وما كان من سيئة أستغفر الله لكم.
أقول: وروى هذا المعنى العياشي في تفسيره والشيخ في أماليه ، عن حنان بن سدير عن أبيه عنه (عليه السلام) ، وفي روايتهما أن السائل هو جابر بن عبد الله الأنصاري ع ، ورواه أيضا في الكافي ، بإسناده عن محمد بن أبي حمزة وغير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) .