فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 4314

و أما بنو النضير فإنهم كادوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ خرج إليهم في نفر من أصحابه بعد أشهر من غزوة بدر ، وكلمهم أن يعينوه في دية نفر أو رجلين من الكلابيين قتلهم عمرو بن أمية الضمري فقالوا: نفعل يا أبا القاسم اجلس هنا حتى نقضي حاجتك ، وخلا بعضهم ببعض فتأمروا بقتله واختاروا من بينهم عمرو بن جحاش أن يأخذ حجر رحى فيصعد فيلقه على رأسه ويشدخه به وحذرهم سلام بن مشكم وقال لهم: لا تفعلوا ذلك فوالله ليخبرن بما هممتم به ، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه.

فجاءه الوحي وأخبره ربه بما هموا به فقام (صلى الله عليه وآله وسلم) من مجلسه مسرعا وتوجه إلى المدينة ، ولحقه أصحابه واستفسروه عن قيامه وتوجهه فأخبرهم بما همت به بنو النضير ، وبعث إليهم من المدينة أن اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها ، وقد أجلتكم فمن وجدته بعد ذلك بها ، منكم ضربت عنقه فأقاموا أياما يتجهزون للخروج.

وأرسل إليهم المنافق عبد الله بن أبي أن لا تخرجوا من دياركم فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم ويموتون دونكم ، وينصركم بنو قريظة وحلفاؤكم من غطفان ، وأرضاهم بذلك.

فبعث رئيسهم حيي بن أخطب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إنا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكبر أصحابه ، وأمر عليا (عليه السلام) بحمل الراية والسير إليهم فساروا وأحاطوا بديارهم ، وغدر بهم عبد الله بن أبي ، ولم ينصرهم بنو قريظة ولا حلفاؤهم من غطفان.

وقد كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بقطع نخيلهم وإحراقها فجزعوا من ذلك وقالوا: يا محمد لا تقطع فإن كان لك فخذه ، وإن كان لنا فاتركه لنا.

ثم قالوا له بعد أيام: يا محمد نخرج من بلادك فأعطنا أموالنا قال: لا ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل فلم يقبلوا ذلك وبقوا أياما على ذلك ثم رضوا وسألوه ذلك قال: لا ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا ، ومن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه فخرجوا فوقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى ، وقوم إلى أرض الشام ، وكان مالهم فيئا لله ورسوله من غير أن ينال شيئا من ذلك جيش الإسلام ، وقصتهم مذكورة في سورة الحشر ، ومن كيد بني النضير للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تخريب الأحزاب من قريش وغطفان وغيرهم عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وأما بنو قريظة فقد كانوا على الصلح والسلم حتى وقعت غزوة الخندق وقد كان حيي بن أخطب رئيس بني النضير ركب إلى مكة وحث قريشا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحزب الأحزاب ، وفي ذلك ركب إلى بني قريظة وجاءهم في ديارهم فلم يزل يوسوس إليهم ويعزهم ويلح عليهم ويكلم رئيسهم كعب بن أسد في ذلك ونقض العهد ومناجزة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى أرضاهم بذلك واشترطوا عليه أن يدخل في حصنهم فيصيبه ما أصابهم فقبل ودخل.

فنقضوا العهد ومالوا إلى الأحزاب الذين حاصروا المدينة وأظهروا سب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحدثوا ثلمة أخرى.

فلما فرغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أمر الأحزاب أتاه جبرئيل بوحي من الله يأمره بالمسير إليهم فسار إليهم ويحمل رايته علي (عليه السلام) ونازل حصون بني قريظة ، وحصرهم خمسة وعشرين يوما.

فلما اشتد عليهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يختاروا أحد ثلاث خصال: إما أن يسلموا ويدخلوا في دين محمد ، وإما أن يقتلوا ذراريهم ويخرجوا إليه بسيوفهم مصلتة يناجزونه حتى يظفروا به أو يقتلوا عن آخرهم ، وإما أن يهجموا عليه ويكسبوه يوم السبت لأنهم - يعني المسلمين - قد أمنوا أن يقاتلوهم فيه!.

فأبوا عليه أن يجيبوه إلى واحدة منهن فبعثوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر نستشيره في الأمر وكان أبو لبابة مناصحا لهم لأن عياله وذريته وماله كانت عندهم.

فأرسله إليهم فلما رأوه قاموا إليه يبكون ، وقالوا: له كيف ترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم ، وأشار بيده إلى حلقه: أنه الذبح ، قال أبو لبابة: فوالله ما زلت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله ، وأوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمر أبي لبابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت