أقول: وروي هذا المعنى في روايات أخر ، والاعتبار لا يساعد عليه فإن الزمان الذي أسلم فيه لم يكن على نعت يصحح الخطاب بمثل قوله:"يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين"واليوم يوم الفتنة والعسرة ، وقد دام الحال على ذلك بعدة سنين متمادية ، وما كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ يحتاج إلى شيء يعينه العدة ، وفي هذه الروايات أنه كان تمام الأربعين أو رابع أربعين.
على أن الظاهر أن الآية مدنية من جملة آيات سورة الأنفال.
وفيه ، أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن الزهري: في قوله:"يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين"قال: نزلت في الأنصار.
أقول: وسياق الآية في عدم المساعدة عليه كالروايتين السابقتين اللهم إلا أن يكون المراد نزولها يوم آمن به الأنصار أو يوم تابعوه ، والظاهر أن الآية نزلت في تطييب نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بجميع من كان معه من المؤمنين: مهاجريهم وأنصارهم ، وهي توطئة وتمهيد لما في الآية التالية من الأمر بتحريض المؤمنين على القتال.
وفي تفسير القمي ، قال: قال: ، كان الحكم في أول النبوة في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الرجل الواحد وجب عليه أن يقاتل عشرة من الكفار فإن هرب منهم فهو الفار من الزحف ، والمائة يقاتلون ألفا. ثم علم الله أن فيهم ضعفا لا يقدرون على ذلك فأنزل الله:"الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا - فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين"ففرض عليهم أن يقاتل أقل رجل من المؤمنين رجلين من الكفار فإن فر منهما فهو الفار من الزحف فإن كانوا ثلاثة من الكفار وواحدا من المسلمين ففر المسلم منهم فليس هو الفار من الزحف.
أقول: وفي تفسير العياشي ، عن الحسين بن صالح عن الصادق عن علي (عليه السلام) ما يقرب منه ، وروي ما في معناها في الدر المنثور ، بطرق عديدة عن ابن عباس وغيره.
وفي الدر المنثور ، أخرج الشيرازي في الألقاب وابن عدي والحاكم وصححه عن ابن عمر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قرأ:"الآن خفف الله عنكم - وعلم أن فيكم ضعفا رفع."