و في تفسير البرهان ، عن ابن شهرآشوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا - لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء - إن استحبوا الكفر على الإيمان"قال: الإيمان ولاية علي بن أبي طالب.
أقول: هو من باطن القرآن مبني على تحليل معنى الإيمان إلى مراتب كماله.
وفي تفسير القمي ،: لما أذن أمير المؤمنين أن لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك جزعت قريش جزعا شديدا ، وقالوا: ذهبت تجارتنا وضاعت عيالنا وخربت دورنا فأنزل الله في ذلك:"قل يا محمد إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم إلى قوله والله لا يهدي القوم الفاسقين".
أقول: وعلى هذا كان من الجري أن يفسر قوله في الآية:"حتى يأتي الله بأمره"بتدارك ما ينزل بهم من الكساد وفتح باب الرزق عليهم من وجه آخر كما وقع مثله في قوله تعالى في ضمن الآيات التالية:"يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم:"التوبة: - 28.
بل اتحد حينئذ موردا الآيتين ، ولسان الرفق وكرامة الخطاب بمثل قوله:"يا أيها الذين آمنوا"يأبى أن يكون الخطاب بقوله:"إن كان آباؤكم وأبناؤكم"الآية متوجها إليهم بأعيانهم على ما في آخرها من الخشونة في قوله:"و الله لا يهدي القوم الفاسقين".
على أن الآية تذكر حب الآباء والإخوان والعشيرة والأموال التي اقترفوها ، ولم يذكر شيء منها في الرواية ، ولا حسبت قريش ضيعة بالنسبة إليها فما معنى ذكرها في الآية والتهديد على اختيار حبها على حب الله ورسوله؟ وما معنى ذكر الجهاد في سبيله في الآية؟ فافهم ذلك.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد والبخاري عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال: والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه.