فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 4314

و لو كان لذكر في الآية ، وقد وقع في رواية ابن جرير وأبي الشيخ عن الضحاك في هذا المعنى قال: أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك. فقال العباس: أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام ، ونفك العاني ، ونحجب البيت ونسقي الحاج فأنزل الله:"أ جعلتم سقاية الحاج"الآية ، والكلام في فك العاني وحجابة البيت الواقعين فيها كالكلام في سابقها.

فأسلم الروايات في الباب وأقربها إلى الانطباق على الآيات مضمونا رواية القرظي وما في معناها كرواية الحاكم في المستدرك ورواية عبد الرزاق عن الحسن ورواية أبي نعيم وابن عساكر عن أنس الآتية وقد تقدم توضيح ذلك.

وفي الدر المنثور ، أخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس قال: قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران فقال العباس: أنا أشرف منك أنا عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ووصي أبيه ، وساقي الحجيج ، فقال شيبة: أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أ فلا ائتمنك كما ائتمنني؟. فاطلع عليهما علي فأخبراه بما قالا فقال علي: أنا أشرف منكما أنا أول من آمن وهاجر فانطلق ثلاثتهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبروه فما أجابهم بشيء فانصرفوا فنزل عليه الوحي بعد أيام فأرسل إليهم فقرأ عليهم:"أ جعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام"إلى آخر العشر. وفي تفسير القمي ، عن أبيه عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) : قال: نزلت في علي والعباس وشيبة. قال العباس: أنا أفضل لأن سقاية الحاج بيدي ، وقال شيبة: أنا أفضل لأن حجابة البيت بيدي ، وقال علي: أنا أفضل فإني آمنت قبلكما ثم هاجرت وجاهدت فرضوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزل الله:"أ جعلتم سقاية الحاج إلى قوله - إن الله عنده أجر عظيم": أقول: ورواه العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله ، وفيه عثمان بن أبي شيبة مكان شيبة.

وفي الكافي ، عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) : في قول الله:"أ جعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام - كمن آمن بالله واليوم الآخر"نزلت في حمزة وعلي وجعفر والعباس وشيبة ، إنهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله عز ذكره:"أ جعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام - كمن آمن بالله واليوم الآخر"وكان علي وحمزة وجعفر هم الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله. لا يستوون عند الله: أقول: ورواه أيضا العياشي في تفسيره عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) مثله.

والرواية لا تلائم ما يثبته النقل القطعي فقد كان حمزة من المهاجرين الأولين لحق برسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم استشهد في غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة ، وقد كان جعفر هاجر إلى الحبشة قبل هجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم رجع إلى المدينة أيام فتح خيبر وقد استشهد حمزة قبل ذلك بمدة فلو كان من الخمسة اجتماع على التفاخر فقد كان قبل الهجرة النبوية وحينئذ فما معنى ما وقع في الرواية:"و كان علي وحمزة وجعفر هم الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله"؟.

وإن كان المراد بالنزول فيهم انطباق الآية عليهم على سبيل الجري فقد كان العباس مثلهم فإنه آمن يوم أسر ببدر ثم حضر بعض غزوات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي تفسير البرهان ، عن الجمع بين الصحاح الستة للعبدي في الجزء الثاني من صحيح النسائي بإسناده قال: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار والعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب فقال طلحة: بيدي مفتاح البيت ولو أشاء بت فيه ، وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بت في المسجد ، وقال علي: ما أدري ما تقولان؟ لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله:"أ جعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام"الآية.

أقول: المراد بالصلاة ستة أشهر قبل الناس التقدم في الإيمان بالله على ما تعرضت له الآية وإلا كان من الواجب أن تذكر في الآية ، وقد ذكر ثالث القوم طلحة بن شيبة ، وقد تقدم في بعضها أنه شيبة ، وفي بعضها أنه عثمان بن أبي شيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت