و في تفسير البرهان ، عن المجمع قال: وروى الثعلبي بإسناده عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي: يا عدي اطرح هذا الربق. وفي تفسير البرهان ، عن الصدوق بإسناده عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : في قوله عز وجل:"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق"الآية والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله ولا مشرك بالإمام إلا كره خروجه حتى لو كان الكافر في بطن صخرة قالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله.
أقول: وروى ما في معناه العياشي عن أبي المقدام عن أبي جعفر (عليه السلام) وعن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، وكذا الطبرسي مثله عن أبي جعفر (عليه السلام) ، وفي تفسير القمي ، أنها نزلت في القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومعنى نزولها فيه كونه تأويلها كما يدل عليه رواية الصدوق.
وفي الدر المنثور ، أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن جابر: في قوله:"ليظهره على الدين كله"قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملة إلا الإسلام حتى تأمن الشاة الذئب ، والبقرة الأسد ، والإنسان الحية ، وحتى لا تقرض فأرة جرابا ، وحتى يوضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ، وذلك إذا نزل عيسى بن مريم (عليهما السلام) .
أقول: والمراد بوضع الجزية أن تصير متروكة لا حاجة إليها لعدم الموضوع بقرينة صدر الحديث ، وما دلت عليه هذه الروايات من عدم بقاء كفر ولا شرك يومئذ يؤيدها روايات أخرى ، وهناك روايات أخرى تدل على وضع المهدي (عليه السلام) الجزية على أهل الكتاب بعد ظهوره.
وربما أيده قوله تعالى في أهل الكتاب:"و ألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة:"المائدة: - 64 ،"فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة": المائدة: - 14 ، وما في معناه من الآيات فإنها لا تخلو من ظهور ما في بقائهم إلى يوم القيامة إن لم تكن كناية عن ارتفاع المودة بينهم ارتفاعا أبديا ، وقد تقدم في ذيل الآيات بعض الكلام في هذا المعنى.
وفي الدر المنثور ، أيضا أخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر: أن عثمان بن عفان لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلقوا الواو التي في براءة:"و الذين يكنزون الذهب والفضة"قال أبي: لتلحقنها أو لأضعن سيفي على عاتقي فألحقوها. وفي أمالي الشيخ ، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل وساق إسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لما نزلت هذه الآية:"و الذين يكنزون الذهب والفضة - ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم"كل ما يؤدى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وكل مال لا يؤدى زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض.
أقول: وروي ما في معناه في الدر المنثور ، عن ابن عدي والخطيب عن جابر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكذا بطرق أخرى عن ابن عباس وغيره.
وفيه ، أيضا بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه أبي جعفر (عليه السلام) : أنه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس. فقال أبو جعفر (عليه السلام) : هي خواتيم الله في أرضه جعلها الله مصلحة لخلقه ، وبها يستقيم شئونهم ومطالبهم فمن أكثر له منها فقال بحق الله تعالى فيها أدى زكاتها فذاك الذي طلبه ، وخلص له ، ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤد حق الله فيها واتخذ منها الأبنية فذاك الذي حق عليه وعيد الله عز وجل في كتابه يقول الله تعالى:"يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم - هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون".
أقول: والرواية تؤيد ما استفدناه سابقا من الآية.
وفي تفسير القمي ، قال: كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم وهو في الشام فينادي بأعلى صوته: بشر أهل الكنوز بكي في الجباه ، وكي في الجنوب وكي في الظهور حتى يتردد الحر في أجوافهم.
أقول: وقد استفاد الطبرسي في المجمع ، من الرواية الوجه في تخصيص الجباه والجنوب والظهور من بين أعضاء الإنسان بالذكر في الآية ، وأن الغرض من تعذيبهم بهذا الوجه إيراد حر النار في أجوافهم وهي داخل الرءوس فتكوى جباههم وداخل الصدور والبطون فتكوى جنوبهم وظهورهم.