فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 4314

و في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و لكن بعدت عليهم الشقة"يعني إلى تبوك وسبب ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يسافر سفرا أبعد منه ولا أشد منه. وكان سبب ذلك أن الصيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام ومعهم الدرموك والطعام. وهم الأنباط فأشاعوا بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عسكر عظيم ، وأن هرقل قد سار في جمع جنوده ، وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة ، وقد قدم عساكره البلقاء ونزل هو حمص. فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء ، وبعث إلى القبائل حوله ، وإلى مكة ، وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة فحثهم على الجهاد. وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعسكره فضرب في ثنية الوداع ، وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به ، ومن كان عنده شيء أخرجه ، وحملوا وقووا وحثوا على ذلك. وخطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال بعد حمد الله والثناء عليه: أيها الناس إن أصدق الحديث كتاب الله. وأولى القول كلمة التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنة محمد ، وأشرف الحديث ذكر الله ، وأحسن القصص هذا القرآن ، وخير الأمور عزائمها وشر الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدى هدى الأنبياء ، وأشرف القتلى الشهداء ، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى ، وخير الأعمال ما نفع ، وخير الهدى ما اتبع ، وشر العمى عمى القلب واليد العليا خير من اليد السفلى ، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، وشر المعذرة محضر الموت ، وشر الندامة يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا. ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا ، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذب ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة الله ، وخير ما ألقي في القلب اليقين ، والارتياب من الكفر ، والتباعد من عمل الجاهلية ، والغلول من قيح جهنم ، والسكر جمر النار ، والشعر من إبليس ، والخمر جماع الإثم ، والنساء حبائل إبليس ، والشباب شعبة من الجنون ، وشر المكاسب كسب الربا ، وشر الأكل أكل مال اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقي في بطن أمه ، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع ، والأمر إلى آخره وملاك الأمر خواتيمه ، وأربى الربا الكذب ، وكلما هو آت قريب ، وسباب المؤمن فسوق ، وقتال المؤمن كفر ، وأكل لحمه من معصية الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن توكل على الله كفاه ، ومن صبر ظفر ، ومن يعف يعف الله عنه ، ومن كظم الغيظ آجره الله ، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ، ومن تبع السمعة يسمع الله به ، ومن يصم يضاعف الله له ، ومن يعص الله يعذبه ، اللهم اغفر لي ولأمتي. اللهم اغفر لي ولأمتي أستغفر الله لي ولكم. قال: فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله ، وقدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم ، وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم ، ولقي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الجد بن قيس فقال له: يا أبا وهب أ لا تنفر معنا في هذه الغزاة؟ لعلك إن تحتفد من بنات الأصفر فقال يا رسول الله: والله إن قومي ليعلمون أن ليس فيهم أشد عجبا بالنساء مني وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني وائذن لي أن أقيم. وقال للجماعة من قومه: لا تخرجوا في الحر. فقال ابنه: ترد على رسول الله وتقول له ما تقول ثم تقول لقومك: لا تنفروا في الحر والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك:"و منهم من يقول ائذن لي ولا تفتني - ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين". ثم قال الجد بن قيس: أ يطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم. لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا.

أقول: وقد روي هذه المعاني في روايات أخرى كثيرة من طرق الشيعة وأهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت