فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 4314

و في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة"الآية وما بعدها قال: وتخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل نيات وبصائر لم يكن يلحقهم شك ولا ارتياب ولكنهم قالوا: نلحق برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . منهم أبو خيثمة وكان قويا وكان له زوجتان وعريشان ، وكانتا زوجتاه قد رشتا عريشتيه ، وبردتا له الماء ، وهيأتا له طعاما فأشرف على عريشتيه فلما نظر إليهما قال: لا والله ما هذا بإنصاف ، رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قد خرج في الفيح والريح ، وقد حمل السلاح يجاهد في سبيل الله ، وأبو خيثمة قوي قاعد في عريشه وامرأتين حسناوين لا والله ما هذا بإنصاف. ثم أخذ ناقته فشد عليها رحله ولحق برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنظر الناس إلى راكب على الطريق فأخبروا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كن أبا خيثمة فأقبل ، وأخبر النبي بما كان منه فجزاه خيرا ودعا له. وكان أبو ذر تخلف عن رسول الله ثلاثة أيام وذلك أن جمله كان أعجف ، فلحق بعد ثلاثة أيام به ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كن أبا ذر فقالوا: هو أبو ذر فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أدركوه فإنه عطشان فأدركوه بالماء. ووافى أبو ذر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه إداوة فيها ماء فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أبا ذر معك ماء وعطشت؟ قال: نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمي انتهيت إلى صخرة عليها ماء السماء فذقته فإذا هو عذب بارد فقلت: لا أشربه حتى يشرب رسول الله. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا أبا ذر رحمك الله ، تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، يسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك. ثم قال: وقد كان تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق: منهم كعب بن مالك الشاعر ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية الرافعي فلما تاب الله عليهم قال كعب. ما كنت قط أقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى تبوك ، وما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ذلك اليوم ، وكنت أقول: أخرج غدا بعد غد فإني مقوى ، وتوانيت وثقلت بعد خروج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أياما أدخل السوق ولا أقضي حاجة فلقيت هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وقد كانا تخلفا أيضا فتوافقنا أن نبكر إلى السوق فلم نقض حاجة فما زلنا نقول: نخرج غدا وبعد غد حتى بلغنا إقبال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فندمنا. فلما وافى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) استقبلناه نهنئه السلامة فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام وأعرض عنا ، وسلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد ولا يكلمنا فجاءت نساؤنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلن: قد بلغنا سخطك على أزواجنا أ فنعتزلهم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تعتزلنهم ولكن لا يقربوكن. فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم قالوا: ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا إخواننا ولا أهلونا؟ فهلموا نخرج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت. فخرجوا إلى ذباب جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم ولا يكلمونهم. فبقوا على هذا أياما كثيرة يبكون بالليل والنهار ويدعون الله أن يغفر لهم فلما طال عليهم الأمر قال لهم كعب: يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله ، وقد سخط علينا أهلونا ، وإخواننا قد سخطوا علينا فلا يكلمنا أحد فلم لا يسخط بعضنا على بعض؟ فتفرقوا في الجبل وحلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه فبقوا على ذلك ثلاثة أيام ، وكل واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه. فلما كان في الليلة الثالثة ، ورسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت