فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 4314

و قوله تعالى:"و قالوا لا تنفروا في الحر"خاطبوا بذلك غيرهم ليخذلوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويبطلوا مسعاه في تنفير الناس إلى الغزوة ، ولذلك أمره الله تعالى أن يجيب عن قولهم ذلك بقوله:"قل نار جهنم أشد حرا"أي إن الفرار عن الحر بالقعود إن أنجاكم منه لم ينجكم مما هو أشد منه وهو نار جهنم التي هي أشد حرا فإن الفرار عن هذا الهين يوقعكم في ذاك الشديد.

ثم أفاد بقوله:"لو كانوا يفقهون"المصدر بلو التمني اليأس من فقههم وفهمهم.

قوله تعالى:"فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون"تفريع على تخلفهم عن الجهاد بالأموال والأنفس وفرحهم بالقعود عن هذه الفريضة الإلهية الفطرية التي لا سعادة للإنسان في حياته دونها.

وقوله:"جزاء بما كانوا يكسبون"والباء للمقابلة أو السببية دليل على أن المراد بالضحك القليل هو الذي في الدنيا فرحا بالتخلف والقعود ونحو ذلك ، وبالبكاء الكثير ما كان في الآخرة في نار جهنم التي هي أشد حرا فإن الذي فرع عليه الضحك والبكاء هو ما في الآية السابقة ، وهو فرحهم بالتخلف وخروجهم من حر الهواء إلى حر نار جهنم.

فالمعنى: فمن الواجب بالنظر إلى ما عملوه واكتسبوه أن يضحكوا ويفرحوا قليلا في الدنيا وأن يبكوا ويحزنوا كثيرا في الآخرة فالأمر بالضحك والبكاء للدلالة على إيجاب السبب وهو ما كسبوه من الأعمال لذلك.

وأما حمل الأمر في قوله:"فليضحكوا"وقوله:"و ليبكوا"على الأمر المولوي لينتج تكليفا من التكاليف الشرعية فلا يناسبه قوله:"جزاء بما كانوا يكسبون".

ويمكن أن يكون المراد الأمر بالضحك القليل والبكاء الكثير معا ما هو في الدنيا جزاء لسابق أعمالهم فإنها هدتهم إلى راحة وهمية في أيام قلائل وهي أيام قعودهم خلاف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم إلى هوان وذلة عند الله ورسوله والمؤمنين ما داموا أحياء في الدنيا ثم إلى شديد حر النار في الآخرة بعد موتهم.

قوله تعالى:"فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج"إلى آخر الآية المراد بالقعود أول مرة التخلف عن الخروج في أول مرة كان عليهم أن يخرجوا فيها فلم يخرجوا ، ولعلها غزوة تبوك كما يهدي إليه السياق.

والمراد بالخالفين المتخلفون بحسب الطبع كالنساء والصبيان والمرضى والزمنى وقيل: المتخلفون من غير عذر ، وقيل: الخالفون هم أهل الفساد ، والباقي واضح.

وفي قوله:"فإن رجعك الله إلى طائفة منهم"الآية دلالة على أن هذه الآية وما في سياقها المتصل من الآيات السابقة واللاحقة نزلت ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفره ولما يرجع إلى المدينة ، وهو سفره إلى تبوك.

قوله تعالى:"و لا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون"نهي عن الصلاة لمن مات من المنافقين والقيام على قبره وقد علل النهي بأنهم كفروا وفسقوا وماتوا على فسقهم ، وقد علل لغوية الاستغفار لهم في قوله تعالى: السابق:"استغفر لهم أو لا تستغفر لهم:"آية - 80 من السورة ، وكذا في قوله"سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين:"المنافقون: - 6 بالكفر والفسق أيضا.

ويتحصل من الجميع أن من فقد الإيمان بالله باستيلاء الكفر على قلبه وإحاطته به فلا سبيل له إلى النجاة يهتدي به ، وأن الآيات الثلاث جميعا تكشف عن لغوية الاستغفار للمنافقين والصلاة على موتاهم والقيام على قبورهم للدعاء لهم.

وفي الآية إشارة إلى أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يصلي على موتى المسلمين ويقوم على قبورهم للدعاء.

قوله تعالى:"و لا تعجبك أموالهم وأولادهم"الآية تقدم بعض ما يتعلق بالآية من الكلام في الآية 55 من السورة.

قوله تعالى:"و إذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله"إلى آخر الآيتين.

الطول القدرة والنعمة ، والخوالف هم الخالفون والكلام فيه كالكلام فيه ، والباقي ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت