و في المجمع ،: في قوله تعالى:"و آخرون اعترفوا بذنوبهم"الآية قال: أبو حمزة الثمالي: بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار: أبو كنانة بن عبد المنذر وثعلبة بن وديعة وأوس بن حذام تخلفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند مخرجه إلى تبوك فلما بلغهم ما أنزل الله فيمن تخلف عن نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أيقنوا بالهلاك وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلون أنفسهم حتى يكون رسول الله يحلهم ، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : وأنا أقسم لا أكون أول من حلهم إلا أن أومر فيهم بأمر. فلما نزل:"عسى الله أن يتوب عليهم"عمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم فحلهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها وتصدق بها عنا. قال: ما أمرت فيها ، فنزل:"خذ من أموالهم صدقة الآيات."
أقول: وفي هذا المعنى روايات أخرى رواها في الدر المنثور بينها اختلاف في أسامي الرجال ، وفيها نزول آية الصدقة في خصوص أموالهم ، ويضعفها تظافر الروايات في نزول الآية في الزكاة الواجبة.
وفيه ، وروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) : أنها نزلت في أبي لبابة ولم يذكر غيره معه وسبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال: إن نزلتم على حكمه فهو الذبح. وفي الكافي ، بإسناده عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : لما نزلت هذه الآية:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"وأنزلت في شهر رمضان فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مناديه فنادى في الناس: أن الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ففرض الله عز وجل عليهم من الذهب والفضة وفرض الصدقة من الإبل والبقر والغنم ، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب فنادى بهم بذلك في شهر رمضان ، وعفا لهم عما سوى ذلك. قال: ثم لم يفرض لشيء من أموالهم حتى حال عليه الحول من قابل فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين: أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم. قال: ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق. وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أتي بصدقة قال: اللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى. وفي تفسير البرهان ، عن الصدوق بإسناده عن سليمان بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله تعالى:"و يأخذ الصدقات"قال: يقبلها من أهلها ويثيب عليها. وفي تفسير العياشي ، عن مالك بن عطية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : ضمنت على ربي أن الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرب ، وهو قوله:"هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات".
أقول: وفي معناه روايات أخرى مروية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وأبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) .
وفي بصائر الدرجات ، بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألت عن الأعمال هل تعرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: ما فيه شك. قال: أ رأيت قول الله"اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"فقال: لله شهداء في خلقه.
أقول: وفي معناه روايات متظافرة متكاثرة مروية في جوامع الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، وفي أكثرها: أن"المؤمنون"في الآية هم الأئمة ، وانطباقها على ما قدمناه من التفسير ظاهر.
وفي الكافي ، بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قول الله"و آخرون مرجون لأمر الله"قال: قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفرا وأشباههما من المسلمين ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فيجب لهم الجنة ، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فيجب لهم النار فهم على تلك الحال مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم: أقول: ورواه العياشي في تفسيره عن زرارة عنه (عليه السلام) وفي معناه روايات أخر.