فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و في الآية نفي الجواز بنفي الحق بدليل قوله:"ما كان للنبي والذين آمنوا"أي ما كانوا يملكون الاستغفار بعد ما تبين لهم كذا وكذا ، وقد تقدم في ذيل قوله تعالى:"ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله:"الآية - 17 من السورة أن حكم الجواز مسبوق في الشرع بجعل الحق.
والمعنى أن النبي والذين آمنوا بعد ما ظهر وتبين بتبيين الله لهم أن المشركين أعداء لله مخلدون في النار لم يكن لهم حق يملكون به أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى منهم ، وأما استغفار إبراهيم لأبيه المشرك فإنه ظن أنه ليس بعدو معاند لله وإن كان مشركا فاستعطفه بوعد وعدها إياه فاستغفر له فلما تبين له أنه عدو لله معاند على شركه وضلاله تبرأ منه.
وقوله:"إن إبراهيم لأواه حليم"تعليل لوعد إبراهيم واستغفاره لأبيه بأنه تحمل جفوة أبيه ووعده وعدا حسنا لكونه حليما واستغفر له لكونه أواها ، والأواه هو الكثير التأوه خوفا من ربه وطمعا فيه.
قوله تعالى:"و ما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إلى آخر الآيتين الآيتان متصلتان بالآيتين قبلهما المسوقتين للنهي عن الاستغفار للمشركين."
أما الآية الأولى أعني قوله:"و ما كان الله ليضل"إلخ ففيه تهديد للمؤمنين بالإضلال بعد الهداية إن لم يتقوا ما بين الله لهم أن يتقوه ويجتنبوا منه ، وهو بحسب ما ينطبق على المورد أن المشركين أعداء لله لا يجوز الاستغفار لهم والتودد إليهم فعلى المؤمنين أن يتقوا ذلك وإلا فهو الضلال بعد الهدى ، وعليك أن تذكر ما قدمناه في تفسير قوله تعالى:"اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون:"المائدة: - 3 في الجزء الخامس من الكتاب وفي تفسير آيات ولاية المشركين وأهل الكتاب الواقعة في السور المتقدمة.
والآية بوجه في معنى قوله تعالى:"ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم:"الأنفال: - 53 وما في معناه من الآيات ، وهي جميعا تهتف بأن من السنة الإلهية أن تستمر على العبد نعمته وهدايته حتى يغير هو ما عنده بالكفران والتعدي فيسلب الله منه النعمة والهداية.
وأما الآية الثانية أعني قوله:"إن الله له ملك السموات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير"فذيلها بيان لعلة الحكم السابق المدلول عليه بالآية السابقة وهو النهي عن تولي أعداء الله أو وجوب التبري منهم إذ لا ولي ولا نصير حقيقة إلا الله سبحانه وقد بينه للمؤمنين فعليهم بدلالة من إيمانهم أن يقصروا التولي عليه تعالى أو من أذن في توليهم له من أوليائه وليس لهم أن تعتدوا ذلك إلى تولي أعدائه كائنين من كانوا.
وصدر الآية بيان لسبب هذا السبب وهو أن الله سبحانه هو الذي يملك كل شيء وبيده الموت والحياة فإليه تدبير كل أمر فهو الولي لا ولي غيره.
وقد ظهر من عموم البيان والعلة في الآيات الأربع أن الحكم عام وهو وجوب التبري أو حرمة التولي لأعداء الله سواء كان التولي بالاستغفار أو بغير ذلك وسواء كان العدو مشركا أو كافرا أو منافقا أو غيرهم من أهل البدع الكافرين بآيات الله أو المصرين على بعض الكبائر كالمرابي المحارب لله ورسوله.
قوله تعالى:"لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين"إلى آخر الآيتين ، الساعة مقدار من الزمان فساعة العسرة الزمان الذي تعسر فيه الحياة لابتلاء الإنسان بما تشق معه العيشة عليه كعطش أو جوع أو حر شديد أو غير ذلك ، والزيغ هو الخروج من الطريق والميل عن الحق ، وإضافة الزيغ إلى القلوب وذكر ساعة العسرة وسائر ما يلوح من سياق الكلام دليل على أن المراد بالزيغ الاستنكاف عن امتثال أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والخروج عن طاعته بالتثاقل عن الخروج إلى الجهاد أو الرجوع إلى الأوطان بقطع السير تحرجا من العسرة والمشقة التي واجهتهم في مسيرهم.
والتخليف - على ما في المجمع ، - تأخير الشيء عمن مضى فأما تأخير الشيء عنك في المكان فليس بتخليف ، وهو من الخلف الذي هو مقابل لجهة الوجه يقال خلفه أي جعله خلفه فهو مخلف.
انتهى والرحب هو السعة التي تقابل الضيق ، وبما رحبت أي برحبها فما مصدرية.